حكم بلاد المسلمين في عصرنا، هل هي دار كفر أو دار إسلام أو دار مركبة
فبعد التفصيل الذي بينا آنفاُ في تعريف دار الإسلام ودار الكفر وبما تتحول الدار من حال إلى آخر، نستطيع أن نتصور حكم بلاد المسلمين اليوم التي تعلوها القوانيين الوضعية التي يجبر العباد إلى التحاكم إليها، ولم يكتفي الطواغيت بذلك بل أصبح من ينادي بتحكيم شريعة رب العالمين غير آمن على نفسه وأهله بل يقاتل ويزج به في السجون يسمونه سوء العذاب، فأي دار إسلام هذه، فلا يمكن أن تعتبر دار إسلام حتى على شروط أبي حنيفة التي خالفه فيها معظم العلماء من السلف والخلف.
وقد سأل العلامة محمد بن ابراهيم رحمه الله عن حكم الدار؟
هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون (أي القانون الوضعي كما هو حال جل بلاد المسلمين اليوم) ؟
الجواب:
"البلد التي يحكم فيها بالقانون؛ ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها."
وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيرت؛ فتجب الهجرة.
فالكفر؛ بفشو الكفر وظهوره، هذه بلد كفر.
أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد، أو وجود كفريات قليلة لا تظهر؛ فهي بلد إسلام". [1] "
فالأساس في اعتبار الدار دار إسلام أو دار كفر هو الحكم والسلطان. فإذا حكم في بلد ما بالإسلام، وطبقت فيه الشريعة الإسلامية بكاملها، وأمن بسلطان المسلمين أي كانت القوة التي تحمي الرعية وتنفذ الأحكام بيد المسلمين، فإن البلد يعتبر دار إسلام. وأمّا إذا كان الحكم في بلد ما بغير الإسلام، كالبلاد الإسلامية اليوم، أو كان الأمان فيه بيد غير المسلمين، كبعض بلاد المسلمين اليوم، فإن البلد يعتبر دار كفر وإن كان جلّ أهله من المسلمين، إذ العبرة في إطلاق وصف الإسلام أو الكفر على دار بحكمها وأمانها لا بسكّانها. ويقرّر الدكتور عبد الكريم زيدان هذا المعنى بقوله:"يجوز أن تكون الدار دار إسلام حتى ولو لم يكن فيها مواطن مسلم ما دام حاكمها مسلما، ويطبّق أحكام الإسلام. وفي هذا المعنى يقول فقهاء الشافعية: (وليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون، بل يكتفي كونها في يد الإمام وإسلامه) ..". (نقلا عن: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، للدكتور محمد خير هيكل، ج 1 ص 667) .
(1) فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم، (1451/ 6) .