الصفحة 7 من 10

وكذلك ذكرالكاساني قول تلميذا ابي حنيفة وعلق عليه في كتابه بدائع الصنائع (9\ 4375) حيث قال:"إن كل دار مضافة إما إلى الإسلام وإما الكفر، وإنما تضاف الدار إلى الإسلام إذا طبقت فيها أحكامه، كما الجنة دار السلام والنار دار البوار، لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار، ولأن ظهور الإسلام أو الكفر بظهور أحكامها".

فالواضح الجلي من كلام الكاساني أنه جعل مناط الحكم على الدار هو نوع الأحكام التي تعلوها لا ما يدين به الناس.

وكذلك لم يعتبر ابن قدامة الحنبلي شروط ابي حنيفة فقال:"ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه الخصال أو دار الكفرة الأصليين".

وكذلك مناط الحكم على الدار عند ابن قدامة هو الأحكام الجارية في الدار.

وقد سأل الشيخ محمد بن ابراهيم:

هل يحكم على أهل البلد؛ بأنها بلاد كفر بظهور الشرك فيهم؟ أو باطباقهم عليه؟ أو بولايتهم؟

الجواب:

إذا ظهر الشرك، ولم ينكر، ويزال؛ حكم عليها بالكفر.

ودعوى الإسلام؛ لا تنفع.

فمتى وجد الشرك ظاهرًا، ولم يزال؛ حكم عليها بالكفر". [1] "

لا بد من توضيح مسألة مهمة وهي أن صفة الدار ليست صفة لازمة للدار إلى الأبد بل هى صفة عارضة قابلة للتغيّر بحسب الغلبة والقوة فيها والأحكام الجارية فيها، فقد تكون الدار دار كفر ثم تصبح دار إسلام كما كانت مكة والطائف والعراق والشام، وقد تكون دار إسلام ثم تصبح دار كفر كالأندلس وفلسطين وبلاد الهنغار والبلقان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإن كون الأرض دار كفر أو دار إسلام أو إيمان أو دار سلم أو حرب أو دار طاعة أو معصية أو دار المؤمنين أو الفاسقين أوصاف عارضة، لا لازمة، فقد تنتقل من وصف ٍ إلى وصف ٍ كما ينتقل الرجل بنفسه من الكفر إلى الإيمان والعلم، وكذلك بالعكس". [2]

(1) فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم، (1459/ 6) .

(2) مجموع الفتاوى (27/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت