الصفحة 5 من 10

وكذلك قال القاضي أبي يعلى:"كل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار كفر". [1]

وقال ابن مفلح الفقيه الحنبلي:"فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما". [2]

وقال ابن حزم: (وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرًا ولا مسيئًا، بل هم مسلم محسن، ودارهم دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم والمالك لها ... ) .

وكذلك قال الإمام الشوكاني:"الاعتبار بظهور الكلمة، فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونًا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم كما مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية، وأما إذا كان الأمر بالعكس، فالدار بالعكس". [3]

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بني عبيد القداح: ( ... فإنهم ظهروا على رأس المائة والثالثة، فادعى عبيد الله أنه من آل علي من ذرية فاطمة، وتزيا بزي الطاعة والجهاد في سبيل الله، فتبعه أقوام من أهل المغرب وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده، ثم ملكوا مصر والشام وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين، لكن أظهروا أشياء من الشرك ومخالفة الشرع، وظهر منهم ما يدل على نفاقهم، فأجمع أهل العلم على أنهم كفار وأن دارهم دار حرب، مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه ... ) .

وكلام الشيخ محمد ابن عبد الوهاب عن بني عبيد واضح أن لو أقام الحاكم الجماعة والجمعة ورفع الآذان ولكن أظهر بعض الشرك ومخالفة الشرع، فذكر الإجماع على كفرهم وأن دارهم دار كفر، ومن المعلوم أن العلماء لم يكفروا المسلمين الذين كانوا تحت حكم بني عبيد ولم يعتبروا وجودهم سببًا في تغيير حكم الدار من دار كفر إلى دار إسلام. وهذا ما يقاس عليه حال بلاد المسلمين اليوم، فالحكام أظهروا الكفر وخالفوا الشرع وبدلوه وفرضوا على المسلمين التحاكم إلى قوانينهم، ولهم الغلبة ولا يفعل المسلمين أي شيء من شعائرهم إلا بإذنهم، فأي دار إسلام هذه.

(1) المعتمد في أصول الدين - ص 276.

(2) الآداب الشرعية والمنح المرعية - ص 124.

(3) السيل الجرار (4/ 575) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت