ومن السنة ما جاء في حديث ابن عباس الطويل في الرجم وفيه أن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب بمنى: (فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ... الحديث) [1] .
ومنها ما رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا من المهاجرين، لأنهم هجروا المشركين، وكان من الأنصار مهاجرون، لأن المدينة كانت دار شرك، فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة) .
دار الإسلام: هي الأرض التي يعلوا فيها أمر الله وكلمته ويظهر توحيده وطاعته ويؤمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر، وتكون الأحكام الغالبة هي أحكام الشريعة، وخاضعة لسلطان المسلمين وحكمهم، حتى وإن كان هنالك أرض أكثر ساكنيها من أهل الذمة فإنها تسمى دار إسلام لأنها محكومة من قبل والي مسلم وبسلطان الإسلام، وغالبية أحكامها إسلامية. والشاهد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عيّن على خيبر بعد فتحها واليًا مسلمًا يقيم فيهم حكم الله، وأهلها هم اليهود وهم لايزالون على كفرهم. وقد بوّب البخاري في صحيحه لهذه المسألة وسماه (باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر) .
ودار الكفر: هي الدار التي تعلوها أحكام الكفر وتكون الغلبة للكفر وسلطانه.
وتنقسم دار الكفر إلى قسمين: دار حرب، وهى التي ليس بينها وبين دار الإسلام صلح أو هدنة , ودار عهد؛ وهى التي بينها وبين دار الإسلام موادعة وصلح وهدنة، وتسمى أيضًا دار كفر ولا تأخذ أحكام دار الكفر، وهذا ليس موضع بسط أحكام هذين القسمين.
وهناك قسم ثالث قال به شيخ الإسلام بن تيميه وهو الدار مركبة: هي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الإسلام التي يجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويعامل الخارج عن شريعة الإٍسلام بما يستحقه. وسوف يبسط القول على هذا القسم لاحقًا ان شاء الله ودفع شبهة من تمسك بهذه الفتوى ليضفي الشرعية على الحكام المرتدين الذين بدلوا شريعة محمد الأمين بقانون الغرب اللعين.
قال ابن القيم الجوزية:"قال الجمهور، دار الإسلام في التي نزل بها المسلمون وجرت بها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جدًا ولن تصر دار إسلام بفتح مكة". [2]
وقال الإمام السرخسي:"الدار تصير دار المسلمين بإجراء أحكام الإسلام". [3]
(1) رواه البخاري: 6830
(2) أحكام أهل الذمة (1\ 366) .
(3) السير الكبير (5\ 2197) .