الصفحة 72 من 166

كتاب (إعلام الموقعين) لابن القيم

والذي سأتحدث عنه هو (إعلام الموقّعين) ، أما الحديث عن الشاطبي فيطول.

مسائل (إعلام الموقعين) :

الإمام ابن القيم ابتدأ كتابه بشرح رسالة عمر -رضي الله عنه- لأبي موسى الأشعري، والمجلدان الأخيران فيهما فقط فتاوى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قد أُخذتا من الكتاب وطُبعتا تحت عنوان (فتاوى رسول الله وأقضيته) .

ولكن أين أهمية هذا الكتاب؟ هل هو كتاب أصوليّ؟ بمعنى أنه على طريقة (الفقيه والمتفقه) أو على طريقة (الرسالة) ؟ أم أنه بحث مسائل مُشكلة ومُهمة على طريقة المحدثين؟

أهمية الكتاب:

جوانب عظمة الكتاب هي:

أولًا: أنه أخذ رسالة لابن تيمية بحروفها كما هي، ووضعها في كتابه، هذه الرسالة هي (ردّ دعوى مخالفة النص للقياس) ، وهي رسالة موجودة ومطبوعة الآن في (مجموع الفتاوى) لابن تيمية، فهذه المسألة من المسائل العظيمة التي الفضل فيها لابن تيمية، ولكن بما أننا نتحدّث عن كتاب (إعلام الموقعين) ، فهي تُعدّ فضيلة فيه.

والمشكلة ما زالت قائمة إلى يومنا هذا وهي دعوى التعارض بين الكتاب والسنة: بين عام الكتاب وخاصّ السنة، بين خاص السنة وخاص السنة، بين عام السنة وعام السنة. فتكلم ابن القيم في (إعلام الموقعين) في هذه المسألة وأفاض.

والكتاب يفتح لطالب العلم الذي يدرس الكتاب -ولا يقرؤه فقط-، وفرق بين قراءته ودراسته وهذا مارسته بنفسي، فلّما قرأته مرة ومرتين لم اكتشف فيه ما اكتشفته عندما درّسته ودَرَسته، وهي أراها مجهولة عند أهل الحديث ووجدت فيها الموافقة لما يقوله الخطيب في (الفقيه والمتفقه) ، وهي: هل احتقار القياس أو المصلحة أو الرأي معناه أنه لا قيمة لها في النص؟

الدعوة العامة المطلقة التي يُمارسها الدّاعي إلى تقديم الحديث عمّا سواه توصلك إلى هذه النتيجة؛ أنه لا يجوز لك أن تُعمل رأيك:"من استحسن فقد شرّع"،"النصّ يُحقّق المصلحة والمصلحة خارج النص لا قيمة لها"، وهكذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت