رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا إلى قوله: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 285 - 286] .
وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أن الله قال: قد فعلت) -أي استجابة لدعائهم-.
وكذلك ثبت فيه من حديث ابن عباس: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطي ذلك) ، فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي والمؤمنين، وأن الله لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطؤوا"."
خلاصة قول ابن تيمية في هذه المسألة:
القاعدة الصحيحة أنه يجب على المرء أن يعتقد وأن يعمل بما غلب على ظنه، فإن كان لم يصل إلى درجة اليقين في المسائل التي أمر الله فيها باليقين؛ فإنما وقع هذا بسبب التفريط على الأغلب؛ إما لانشغالهم بغيره أو لعدم ثقتهم به، أو غير هذا. وأما ما أمر الله به ولكن لم يأمر به إلى درجة اليقين فهذا مما يتسابق فيه الناس كدًّا وأخذًا، ويتسابق فيه الناس في درجة الوصول إلى المراد فيه.
فأوامر الله -عز وجل-؛ حيثما غلب الظن وعمل بمقتضاه فيها فقد نفذ أمر الله.
نهاية المقدمات في مواضيع أصول الفقه
مباحث أصول الفقه
بعد أن انتهينا من هذه المقدمات المهمة في مواضيع أصول الفقه علينا الآن أن ندخل في مباحث أصول الفقه.
تكلمنا أن أصول الفقه هو علم يبحث في الأدلة الإجمالية، وطرق الاستنباط من هذه الأدلة، وحال المستنبط (المجتهد أو المستفيد) . فطرق كتابة أصول الفقه عند العلماء مختلفة ومتعددة في الأبواب، ولكن بحسب التعريف الذي قلناه سنتكلم عن الأدلة الإجمالية.