لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْم، وَلَوْ كَانُوا عَالِمِينَ بِأَنَّهُ ظَنٌّ رَاجِحٌ لَكَانُوا قَدْ اتَّبَعُوا عِلْمًا لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَتَّبِعُ إلَّا الظَّنَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.""
إذن الذي يجب أن نتَّبعه من الظن هو ما عليه الدليل المرجِّح، أما ما فقد الدليل بالكلية أو جاء الدليل بضده فهذا لا يجوز العمل به.
يقول شيخ الاسلام:
"القطع والظن من الأمور النسبية":
فقد يكون عندك قطعي وعندي ظني، فإذن هي أمورٌ في النفس، وهذا لأنه قد تكون الأدلة التي حصلت لديك أقوى مني، قد يكون ظهورها وبيانها أقوى، كما رأينا في كلام الشافعي ورأينا أن بعضهم لما جهل النص ربما خرج بنقيضه.
يقول ابن تيمية:"وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُجْتَهِدِينَ إنَّمَا قَالُوا بِعِلْمِ وَاتَّبَعُوا الْعِلْمَ وَأَنَّ الْفِقْهَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الَّذِينَ لَا يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ لَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ عِلْمٌ لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ؛ إمَّا بِأَنْ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ الْآخَرُ وَإِمَّا بِأَنْ فَهِمَ مَا لَمْ يَفْهَمْ الْآخَرُ"
وهذه من الأمور الظنية، إما بطريقة ثبوتها، وإما في فهم المرء لدلالتها، درجة الاطمئنان تختلف من إنسان لآخر ومن حالة لأخرى.
انقسام الأدلة
هل يجوز أن نقول أن هناك أدلة ظنية وهناك أدلة قطعية يقينية؟
يقول:"الأدلة الشرعية منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني؛ فالدليل القطعي ما كان قطعي السند والثبوت وقطعي الدلالة أيضًا، وحكم هذا النوع من الأدلة وجوب اعتقاد موجِبِه علمًا وعملًا":
فاليقين قد يكون فيما يوجب عمله، فالعمل له مرتبةٌ زائدةٌ عن مرتبة الاعتقاد، وهو أنه يجب عليه أن يعتقده أولًا وعليه أن يعمل به، فإذا حصل لديه العلم عن طريقٍ قطعي يجب عليه أن يعمل بموجبه، إما علمًا إذا كان موجبه فقط الاعتقاد والتصور، وإما أن يعمل به.
"وأنه لا يسوغ فيه الاختلاف وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء في الجملة، قال الإمام الشافعي:"أما ما كان نصَّ كتاب بيِّن أو سنةً مجتَمعًا عليها فالعذر فيها مقطوع، ولا يسع الشكُّ في واحدٍ منهما، ومن امتنعَ من قبوله استُتِيب [الرسالة] وقال أيضًا:"كل ما أقام اللهُ به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصًا بيِّنًا لم يحُل الاختلاف فيه لمن علمه":