ومن الفقهاء المعاصرين وهم قليل من رأي عدم الفرق بين التأمين التعاون المتطور، والتأمين التجاري المعروف والسائد في أنحاء العالم، فكل منهما حرام لما فيهما من الربا والقمار والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، يقول الدكتور سليمان بن إبراهيم بن ثنيان:"القول الراجح في هذا النوع من التأمين ـ أي التأمين التبادلي المتطور ـ هو القول الراجح في سائر أنواع التأمين، وهو التحريم) [1] ."
ولا شك أن الفرق واضح لمن له بصيرة بين التأمين التجاري الذي يقوم على المعاوضة وطلب الربح، واستغلال حاجة الآخرين، وبين التأمين التعاوني الذي يقوم على البر والتكافل وصنع المعروف.
المبحث الثاني: التأمين التعاوني في نظر الهيئات والمجامع الفقهية:
أجمعت الهيئات والمؤتمرات والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي على مشروعية الأخذ بالتأمين التعاوني مادام موافقًا في نظمه للكتاب والسنة والقواعد المستنبطة منهما.
-ففي المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة الذي عقد في محرم عام 1385هـ ـ الموافقة لشهر مايو 1965م، بحث موضوع التأمين بجميع أنواعه وأصدر المؤتمر قراره التالي:
(1) في كتابه التأمين وأحكامه ص284، وقد ذكر مرجحات هذا الرأي في ص244 من الكتاب، علمًا أنه يجيز التأمين التبادلي المباشر (البسيط) انظر ص274، وانظر التأمين الإسلامي لأحمد سالم ص111.