حيث صدر أول نظام يتعلق بالخسارة العامة في رودس سنة 916 ـ ق ـ م وقد قضى بتوزيع الضرر الناشئ عن القاء جزء من شحنة السفينة في البحر خشية الغرق على أصحاب البضائع المشحونة في تلك السفينة.
ومن الصور القديمة للتأمين التعاوني أيضًا، ما ظهر في الصين قبل خمسة آلاف سنة تقريبًا، عندما اتفق عدد من الأسر الذين كانوا يعيشون في بيوت عائمة، على ربط بيوتهم ومتاجرهم الملتصقة بها، حتى إذا تعرض أحدهم لخطر الغرق تقاسموا الخسارة.
وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته: أن العرب قبل الإسلام عرفوا تأمينات الممتلكات في أكثر من صورة، ففي رحلتي الشتاء والصيف كان أعضاء القافلة يتفقون فيما بينهم على تعويض من ينفق له جمل أثناء الرحلة (أي يهلك أو يموت) من أرباح التجارة الناتجة عن الرحلة، وذلك بأن يدفع كل عضو نصيبًا بنسبة ما حققه من أرباح، أو بنسبة رأسماله في الرحلة حسب الأحوال. كما كانوا يتفقون أيضًا على تعويض من تبور تجارته (أي تكسد أو تهلك) . نتيجة نفوق جمله بالطريقة السابقة نفسها. وقد اعتاد التجار منذ القدم الذين ينقلون تجارتهم عبر البحار، أن يتفقوا تعاونيًا فيما بينهم على تعويض بعضهم البعض، إذا ما تعرض أحدهم لنقص أو خسارة في ماله [1] .
واختلف الباحثون في زمن بداية التأمين التبادلي في أوروبا بشكل منظم فمنهم من يرى أن نشوءه كان في القرن الخامس عشر أو السادس عشر في المانيا حينما بدأ التأمين من أو بيئة الماشية، أو أخطار الحريق، ثم اتسع ليشمل التامين في حالة الوفاة أو المرض، ومنهم من يرجع نشوء التأمين التبادلي
(1) انظر التأمين الإسلامي لأحمد سالم ص59.