والصغير غدًا يكبر ويكون كبيرًا ، وتعمل التربية التي تلقاها عملها وينشأ الناشيء على ما كان عوّده مربّوه ومعلموه لا أبوه فقط ! وحينها يعرف الربي: أي أثر تركه في النفوس من رباهم ( فأما الزبد فيذهب جفاءً ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) أما صاحبنا الإمام أبو عبد الرحمن ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد مكث نفع علمه وتربيته في الأرض إلى يومنا هذا ، ولتوقن بصدق ذلك فتأمل مليًا في مواقف رائعة لتلاميذه الذين صاروا في بَعْدُ أئمة هدى ومصابيح دجى.. وإليك البرهان !
4312- عن عبد الله عن أبيه ابن مسعود قال: بينما رجل فيمن كان قبلكم كان في مملكته فتفكر ، فعلم أن ذلك منقطع عنه ، وأن ما هو فيه قد شغله عن عبادة ربه فتسرب فانساب ذات ليلة من قصره، فأصبح في مملكة غيره ، وأتى ساحل البحر ، وكان به رجل يضرب اللبِن بالأجر، فيأكل ويتصدق بالفضل ، فلم يزل كذلك ، حتى رقي أمره إلى ملكهم وعبادته وفضله ، فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه ، فأبى أن يأتيه ، فأعاد ثم أعاد إليه ، فأبى أن يأتيه ، وقال: ماله ومالي ؟ قال: فركب الملك ، فلما رآه الرجل ولَّى هاربًا ، فلما رأى ذلك ركض في أثره فلم يدركه ، قال: فناداه: يا عبد الله ؛ إنه ليس عليك مني بأس ، فأقام حتى أدركه ، فقال له: من أنت رحمك الله ؟ قال: أنا فلان بن فلان صاحب ملك كذا وكذا ، تفكرتُ في أمري ، فعلمت أن ما أنا فيه منقطع ، فإنه قد شغلني عن عبادة ربي ، فتركته وجئت هاهنا أعبد ربي عز وجل ، فقال: ما أنت بأحوج إلى ما صنعت مني، قال: ثم نزل عن دابته ، فسيبها ، ثم تبعه ، فكانا جميعًا يعبدان الله عز وجل ، فدَعَوا الله أن يميتها جميعًا ، قال: فماتا ، قال: لو كنت برُمَيلة مصر ، لأريتكم قبور هما بالنعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
تطبيقات تلاميذه على تلاميذهم ما أخذوه