فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 29

أن ابن مسعود مر ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة ، فإذا فتيان فسّاق قد اجتمعوا يشربون ، وفيهم مغنٍ يقال له: زاذان ، يضرب ويغني ، وكان له صوت حسن 0 فلما سمع عبدُ الله قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله ! وجعل الرداء على رأسه ومضى ، فسمع زاذان قوله ، فقال: من كان هذا ؟ قالوا: عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: وأي شيء قال ؟ قالوا: إنه قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى ! فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ، ثم أسرع فأدركه ، وجعل المنديل في عنق نفسه ، وجعل يبمي بين يدي عبد الله بن مسعود ، وجعل يبكي كل واحد منهما ، ثم قال عبد الله: كيف لا أحب من قد أحبه الله - عزوجل - فتاب إلى الله - عزوجل - من ذنوبه ، ولازم عبد الله بن مسعود حتى تعلم القرآن ، وأخذ حظًا من العلم حتى صار إمامًا في العلم ) الله أكبر ! هكذا يؤثر المربي على الفساق ليقودهم إلى الجنة بالسلاسل وأسرهم بأسلوبه الرفيق ، وتأثيره الرقيق وقلبه الشفيق ، وليس هذا فحسب، بل وتعليمه الوثيق ، فليست المسألة تربية عاطفية ، وإنما علم ولمبادة ، حتى إن زاذان هذا كان يصلي ويطيل في صلاته ، حتى يخيَّل لمن يراه أنه جذع شجرة 0 فمن هذه القصة: نؤكد أن تحت أمران متلازمان ، لايغني ولا يكفي أحدهما عن الآخر ؛ العلم مع التربية، أو قل: التربية بعلم ! ولذلك انطبعت هذه التربية الفذة من الإمام أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ، على تلاميذه ، فخرَّجوا تلاميذ مقاربين لطريقة شيخهم ومن يشابه أباه فما ظلم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت