وهتافهم واحد، ونظامهم في المشاعر واحد يجتمعون في المكان الواحد، في الوقت الواحد ويفارقونه في وقت واحد ويعملون فيه العمل الواحد؟
مسلمون لا يعرفون غير الإسلام، مسلمون يرفضون كل ما يخالف الإسلام، لا يخافون في إقامة شعائره إلا الله. مسلمون مهما حملنا في سبيل الإسلام من الأهوال التي تتزلزل منها رواسي الجبال، من يقدر أن ينزع إسلامنا من نفوسنا؟.
لقد لبثت فرنسا في الجزائر قرابة قرن ونصف القرن سخرت عقول أبنائها وأيديهم، وسلطان حكامها وسلاحهم، بذلت ما تعجز عن مثله الجبابرة لتخرج المسلمين من عروبتهم ومن دينهم، فما أن انزاح عن صدر الجزائر ثقل الاستعمار حتى تبين أن الإسلام مكانه لا يزال. والبلاد التي أقاموا دونها سورًا حديديًا واستمدوا من أبالسة الجحيم، ومن مردة الشياطين، كل خطة لتكفيرهم بدين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملهم على دين الملعون ماركس اليهودي رسول الشيطان، سيزول عنها سلطانهم وتعود مسلمة بإذن الله. وهؤلاء الأتراك ما زالوا مسلمين، مسلمين ما صنع بهم نصف قرن من التكفير شيئًا، إن الخبز إن خيف عليه العفن أو تسرب إليه، نشره أهل القرى في الشمس فيذهب عفنه لأن الشمس تقتل جراثيم الأمراض، فلا تخافوا من جراثيم الشيوعية والوجودية والإباحية والعصبيات الجاهلية ما دامت في الدنيا عرفات وشمس عرفات.
مهما فرقت بين المسلمين الحدود على الأرض، والرايات فوق المدن، والألسنة والألوان، والنحل والمذاهب، فإنهم إذا داروا من حول الكعبة عادوا إخوة متحابين، وإن وقفوا في عرفات رجعوا أمة واحدة لا هي أمة العرب ولا أمة الفرس ولا هي أمة المشرق ولا أمة المغرب، بل أمة محمد، أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، هل تستطيع أن تفرق هنا بين مشرقي ومغربي؟ وعربي وتركي؟ لباسهم واحد، وهتافهم واحد ودينهم واحد. تجمعهم كلمة الإسلام فلن تفرقهم كلمات جاءت من عند الشيطان.