الصفحة 7 من 22

فالمسلمون إذا نسوا أنهم أمة واحدة وفرقتهم العصبيات الجاهلية وفرقتهم العقائديات وفرقتهم الحزبيات، فإن شمس عرفات تذكرهم بوحدتهم وتعيدهم إليها، وكل عمل من أعمال الحج مذكر بالوحدة الإسلامية، ألا ترون إلى الكيميائي إذ يضع في بوتقته عناصر مختلفة ثم يديرها فتصير عنصرًا واحدًا؟ كذلك المسلمون عندما يدورون من حول الكعبة، المسلمون أمة واحدة. ولكنهم انقسموا حتى صاروا جمعية أمم، كان لهم دستور واحد هو الكتاب الذي أنزله الله من فوق سبع سموات فصار لكل دولة من دولهم دستور، كان لهم منهج واحد في الحياة يتبعونه أفرادًا وأسرًا وجماعات وحكومات فصارت لهم مناهج، مناهج ما صاغتها أيدينا ولا صنعتها عقولنا، ولكن ألفنا شركات استيراد (وتصدير) فاستوردت القوانين لمحاكمنا، واستوردت المناهج لمدارسنا، واستوردت الأزياء لنسائنا، ولكنها لم تصدر شيئا من فضائلنا إلا ما قبسه العقلاء الأذكياء منهم من مبادىء ديننا الذي دخلوا فيه أفرادًا وسيدخلون بإذن الله أفواجًا. وصار منا، من المسلمين ممن يقول نحن من المسلمين من خدع بالماركسية، أو بالوجودية، أو بالفسوق الذي سموه الحرية، صار منا من يتخذ قبلته البيت الأحمر أو البيت الأبيض أو البيت الأصفر، مع أن قبلتنا هذا البيت بثوبه الأسود الذي كنتم بالأمس تطوفون به وستعودون الليلة أو صباح الغد لتطوفوا به. إنه في مكة لا في موسكو ولا واشنطن ولا بكين. اجتمعتم هنا، جمعكم هنا، جمعكم شرع الله هنا، لتذكروا أنكم أمة واحدة لا تفرق بينها ألوان جلود أبنائها، ولا اختلاف ألسنتهم، ولا نقوش راياتهم ولا حدود على الخريطة لبلادهم، ولا (أيديولوجيات) دخيلة عليهم، لا ندين بالطاعة إلا لربنا ولنبينا ولمن تبع كتاب ربنا وحكم به وبسنة نبينا وسار عليها. لقد أخذت الأرض من أطرافها فوضعت هنا، هنا مصر، وهنا الشام، وهنا العراق، والهند المسلمة هنا، وماليزيا هنا، وإندونيسيا هنا، هنا العرب، وهنا الترك، وهنا الفرس، وهنا الأكراد، وهنا البربر، وكلهم هنا سواء، أما ترونهم؟ لباسهم واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت