إن شمس عرفات التي تقتل جراثيم الأمراض ستقتل جراثيم هذه النحل والملل الجديدة، سينساها الناس كما نسوا قومًا كانوا أشد وكانوا أجرأ على الله منهم؟ أين القرامطة الذين وطئوا بخيولهم أرض الحرم، وقتلوا الطائفين من حول الكعبة؟ وقلعوا الحجر الأسود وذبحوا الحجاج ذبح النعاج؟ أين القرامطة؟ إن تسعمائة وتسعة وتسعين من القراء يسألون الآن من هم القرامطة؟.
بعد ذلك البطش وذلك الجبروت، صار الناس يسألون من هم القرامطة؟.
وسيأتي يوم من الأيام، يسأل فيه السائلون من هم الماركسيون؟ ومن هم
الشيوعيون؟ فلا يدري أحد منهم إلا العلماء بالنحل والمذاهب. كما يجهل أكثر الناس من هم القرامطة؟ لقد ضربت صخرة الإسلام موجات إثر موجات، وكانت كل موجة في ساعتها مثل الجبل، فارتدت الأمواج وابتعد البحر، وبقيت صخرة الإسلام قائمة، لأن الله هو الذي تعهد بحفظه، وما تعهد الله بحفظه لا يستطيع أحد أن يعتدي عليه.
قام إبراهيم يؤذن بالحج يدعو الناس إليه فلبى منهم من لبى، ثم قام محمد عليه الصلاة والسلام يجدد دعوة إبراهيم فلباه من وفقه الله إلى الإيمان، ووقفت قريش تمنع الناس أن يلبوا دعوة محمد، حالت بينها وبين الناس، أرادت أن تحبسها في الوادي بين هذين الجبلين، فأين اليوم قريش لتسمع هذه الملايين تنادي تهتف كلها لبيك اللهم لبيك يلبون دعوة الله التي بلغتهم على لسان محمد عليه الصلاة والسلام لبيك اللهم لبيك هذا هتافنا في حجنا: عند المواقيت، وعند حدود دولة الحرم ننزع ثيابنا عن أجسادنا، ونخلع ما لا يرضى عنا ربنا، ونستجيب لرب العالمين ونقول: لبيك، وعند أنصاب الحرم، الحرم دار السلام إن عمت الأرض الحرب، الحرم دار الأمان إن شمل الدنيا الخوف، الحرم حيث كل حي آمن، الناس آمنون، والحيوان آمن، والنبات آمن، ليس هنا حرب ولا قتال، الأشجار هنا لا تقتطع، الحيوان هنا لا يصاد. الناس هنا آمنون لا يعتدي أحد على أحد، عند أنصاب