أوضار الهزيمة، يمحو عنا آثار الانقسام، يأتي جيل من أصلابنا يكون خيرًا منا، يسترد من أرضنا ما أضعنا، ويكمل من بنائنا ما هدمنا أو نقصنا.
إن السيارة قد تبلى وتصدأ فتصير كالجسد الميت ولا أمل يرتجى من ميت، وقد تكون جديدة سالمة، ولكنها تقف لأن الوقود قد نفد من خزانها أو أن المدخرة (البطارية) قد فرغت من كهربائها، وإذن نملأ الخزانات بالوقود ونشحن (البطارية) بالكهرباء وتمشي السيارة.
والمسلمون اليوم مثل السيارة المصفحة القوية التي تمشي على الوعر، وتقحم الصخر، ولكن سبب وقوفها نفاد كهربائها، ومن هنا يا أيها الإخوان، من وقفة عرفات، تشحنون بطاريات قلوبكم بكهرباء الإيمان، وتعودون بها إلى بلادكم فيسري التيار منها إلى قلوب إخوانكم. الكهرباء تضئ المصابيح، وتدير المحركات، فأضيئوا بكهرباء الإيمان في قلوبكم طريق النصر لإخوانكم، وأديروا بها محركات عزائمهم حتى تعود إليهم حماستهم، وتتحقق انطلاقتهم، ولا تخشوا يومئذٍ من البشر أحدًا، فو الله ثم الله لا الصِهيَونيون ولا الشيوعيون ولا الوثنيون ولا من يمد هؤلاء وأولئك يستطيعون أن يعترضون سبيلكم إذا أنتم انطلقتم مؤمنين معتمدين على ربكم، صادقين في جهادكم. هل تستطيع الأسلاك الشائكة من الحديد والأسوار القائمة من الحجر أن ترد الصاروخ إذا انطلق؟
إن المسلمين إذا استيقظ في قلوبهم إيمانهم، وعادت إليهم صلتهم بربهم، وثقتهم بأنفسهم، سيكونون أقوى من هذا الصاروخ، وإن كانت الصواريخ تنطلق للإفساد والتدمير، فهم سينطلقون إن شاء الله للإصلاح والتعمير، وهذا ما يخشاه عدوكم، إنهم لا يخشون شيئًًا إلا أن تتنبهوا من غفلتكم وترجعوا إلى وحدتكم وأن يستيقظ في قلوبكم إيمانكم، إنهم والله لا يخافون عَددكم ولا عُددكم، ولكن يخافون قرآنكم أن تتدبروه وأن تعملوا به. هذا الذي يخافونه، هذا سلاحكم. لا أقول أتركوا السلاح ودعوا الإعداد، لا بل استعدوا. الله قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) .