الصفحة 11 من 22

وتروا صلاح الدين عاد ويوم حطين الممجد.

إن يختلف لساننا أو تختلف ألواننا.

أو تبتعد بلداننا فحسبنا إسلامنا.

هذا يوم الدعاء: ادعوا لأنفسكم، ادعوا لأولادكم وأهليكم، ادعوا لأمتكم أن يردها الله إلى دينها ليرد عليها عزها و مجدها، ادعوا فاليوم يوم الدعاء ولكن لا تدعوا بالنصر ثم تذهبوا فتناموا، فالله لا ينصر من ينام، ولكن ينصر من ينصر الله، ادعوا بأن يغير الله ما نحن فيه من الانقسام والانحراف والمجاهرة بالمعاصي والهزيمة والضياع، ولكن اعزموا مع ذلك أن تغيروا ما بأنفسكم ليغير الله ما بكم فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، كل واحد منكم يدعو وحده ويلبي وحده، إن الذي سمعتموه وقرأتموه من أعمال الحج يشبه معاملات القبول في الجامعة، من يريد أن يدخل الجامعة يعد أوراقه ويحضر امتحان المقابلة ويستكمل شروطه، لكن إذا جاء يوم الامتحان لن ينجح بهذا، بل ينجح بما يودعه ورقته التي ستكون سرًا بينه وبين اللجنة الفاحصة، والحج عبادة جماعية وعبادة فردية، وكذلك الإسلام كله دين للفرد ودين للجماعة، فالحضور في عرفة وتحديد وقت الحضور وتحديد المكان هذا مثل شروط القبول في الجامعة، أما النجاح فيتوقف على ربط قلوبكم بالله، كل واحد منكم يربط هذا اليوم قلبه بربه يخليه من شؤون دنياه. لا يفكر بمن حوله، ولا يفكر بما حوله، ولكن يقول: لبيك، ويتوجه إلى الله بقلبه وحده فالعبرة بما في القلوب، ربنا يوم القيامة لا يسألنا ماذا عملتم فقط، بل يسألنا: لماذا عملتم؟ ربنا يوم القيامة يبتلي سرائرنا: (يوم تبلى السرائر) .

فيا أيها الحجاج فرغوا قلوبكم من الدنيا ولبوا. قولوا: (لبيك) ، تلبي معكم بطاح عرفات وجبال مكة، وتلبي معكم أرواح المسلمين الذين ذهبوا للقاء ربهم، وتلبي معكم ذراريكم وهي في عالم الغيب، فيأتي منها إن شاء الله جيل يمحو عنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت