ويكون تبدل هذه الأرض بعد الدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها، والسماء ونجومها وكواكبها. فقد حدثنا القرآن أن: الأرض تزلزل وتدك، والجبال تسير وتنسف، والبحار تُفجر وتُسجر، والسماء تتشقق وتمور، والشمس تُكور ويذهب ضوؤها، والقمر يخسف، والنجوم يذهب ضوؤها وينفرط عقدها وتتناثر.
والأمر هائل عظيم، وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الخبر كالمعاينة» رواه أحمد وإسناده صحيح.
والملائكة تحيط بذلك الموقف الرهيب فتنزل صفوفًا صفوفًا من أرجاء السماء المنشقة.
هذا بعض ما جاء في شأن مكان ذلك اليوم، وأما زمانه ومدته فهو خمسون ألف سنة، قال تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [المعارج: 4] .
ولطول ذلك اليوم يظن الناس أنهم لم يلبثوا في الحياة الدنيا إلا ساعةً من نهار استقصارًا لها بالنسبة لطول ذلك اليوم وهوله، وتغير مراحله، قال تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ } [يونس: 45] ، { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ } [الروم: 55] .
أما السمة الظاهرة على كل الناس في ذلك اليوم أن كلًا منهم مهتم بنفسه فقط، ولا يلتفت إلى غيره مهما كان ذلك الغير عزيزًا لديه في الدنيا، بل إنه يفر من أحب الناس إليه، وأعظم من ذلك أنه يسعى لفكاك نفسه من العذاب ولو بتقديم أقرب الناس إليه فدية عنه.
قال تعالى: { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه } [عبس: 33-37] .