وقال تعالى: { يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُئْوِيهِ * وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ } [المعارج: 11-14] .
الطابع العام لذلك اليوم والأصل فيه أنه يوم شاق عسير طويل كما وصفه الله تعالى في القرآن: { يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } [الدهر: 10] ، { يَوْمٌ عَسِرٌ } [القمر: 8] ، والعذاب فيه واقع: { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } [المعارج: 1] .
إلا أنه جاءت بعد تلك الآيات ما يدل على أنه يُهون وييسر على أقوام دون آخرين كما قال تعالى: { عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } [المدثر: 10] ، فيُفهم أنه ييسر على المؤمنين، وكذلك جاءت نصوص السنة على أن ذلك اليوم يَقصُر على أهل الإيمان والعمل الصالح، وأن العذاب مدفوع عنهم، وهذا يفهم من قوله تعالى: { لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } [المعارج: 2] .
والمقصود أن الناس عندما يخرجون من قبورهم في خضم ذلك الهول العظيم المفزع تتفاوت أحوالهم، ويتميزون كلٌّ حسب إيمانه وعمله.
أما المؤمنون وأهل العمل الصالح:
فتتلقاهم الملائكة تهدئ من روعهم وتطمئنهم، قال تعالى: { لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [الأنبياء: 103] .
والسر في الأمن أن قلوبهم كانت في الدنيا عامرة بمخافة الله تعالى ومن الوقوف بين يديه كما قال عز وجل عنهم: { إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } [الدهر: 10] .
{ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ } [المعارج: 27، 28] .
وكما أخبرنا الله عز وجل أنَّ جزاءهم من جنس عملهم فقال: { فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا } [الدهر: 11] .