ينطلق الناس من قبورهم ويقومون قومة رجل واحد متجهين اتجاهًا واحدًا ليس فيه يمنة ولا يسرة مسرعين، قال تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ } [طه: 108] ، وقال تعالى: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ } [المعارج: 43] ، يخرجون حُفاة عُراةً غُرلًا - غير مختونين.
ولشدة هول ذلك اليوم تشخص أبصار العُصاة والظَلَمة، فلا تطرف أبدًا وتصبح أفئدتهم خالية وتعي ولا تعقل، { وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ } [إبراهيم: 42، 43] .
بل وترتفع القلوب لدى الحناجر من شدة الخوف والهلع { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } [غافر: 18] أي: ساكتين لا يتكلمون.
فيجمع الله الأولين والآخرين في ذلك اليوم في مكان واحد هو أرض المحشر، وهي أرض غير الأرض التي نحن عليها، قال تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [إبراهيم: 48] .
وكما جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء، عفراء -أي: بيضاء إلى حُمرة- كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد» .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «تذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها، وتمد مد الأديم العكاظي» .