وقد جاءت الأخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بما سيكون في آخر الزمان من علامات وأحداث عظام، دالة على قرب الساعة، وقد ظهر الكثير من علاماتها وتحقق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - ، فكل يوم يزداد فيه المؤمنون إيمانًا وتصديقًا وإشفاقًا من قرب وقوعها. وقد أخبر بذلك صراحة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويشير بأصبعيه فيمدهما. متفق عليه.
وقد قال الله تعالى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } [القمر: 1] .
وقال تعالى: { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا } [المعارج: 6، 7] .
وقال تعالى: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } [الأحزاب: 63] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر الساعة احمرَّت وجنتاه، وعلا صوته واشتد غضبه، كأنه نذير جيش يقول: «صبَّحكم ومساكم» رواه مسلم.
ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكّر أصحابه بالساعة وينذرهم قرب وقوعها، ويخبرهم بعلاماتها حتى أشفق الصحابة - رضي الله عنهم - من قيام الساعة عليهم، وقد صرح القرآن أن وقت وقوعها من خصائص علم الله، لذا فإنه لم يُطلع أحدًا على وقت وقوعها، لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ } [الأعراف: 187] .
والحكمة من وراء إخفاء وقتها -والله تعالى أعلم- أن المؤمن بها يظل مترقبًا لها باستمرار، ومن موعدها على حذرٍ دائمٍ وعلى استعداد دائم.
والخوض في وقتها تَقَوُّل على الله بغير علم، ومخالفة للمنهج القرآني والنبوي الذي وجَّه الناس إلى ترك البحث في هذا الموضوع، ودعاهم إلى الاستعداد لهذا اليوم بالإيمان والعمل الصالح.
أسماء اليوم الآخر