فيكون جزاؤه أن الله يهبه الحياة الطيبة والمستقرة في دنياه، ويصلح ذات بينه، ويقوي روابط الأُلفة والود مع من حوله، ويبارك الله له في جميع أموره - وهذا من جمع شمله.
ثم إن الله يهبه القناعة بحيث لا يكترث بزهرة الدنيا، ولا يحزن على فواتها، ولا يمدن عينيه إلى ما متع الله به بعض عباده، ولا تنقطع نفسه لهثًا وراء طلبها، ومهما حرم في هذه الدنيا الفانية فإنه يعلم أن في ذلك رحمة وحكمة بالغة.
وهذا لا يعني انقطاعه عنها وعدم ابتغاء الرزق في أكنافها، بل يقول الله تعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } [القصص: 77] ، ومع ذلك فإن الدنيا لا تفوت ذلك الإنسان الذي أشغله فكرُ الآخرة وهمُّها عن الحرص على الدنيا، ومصالحه لا تتعطل، فقد جاء الوعد بأن الله يسوق له رزقه من الدنيا سوقًا.
أما ذلك الإنسان الآخر الذي ألهته وأشغلته دنياه عن تذكر الآخرة وذكرها فهو يقيس الأمور بميزان منفعته الخاصة والعاجلة، لا يهمه إلا نفسه، ولا يراعي حقوق غيره إلا في حدود ما يحقق النفع له، فإذا هو مبعثر الهمة مشتت الأمر، قد ساءت علاقاته، وتبددت أواصر الألفة بينه وبين أقرب الناس له، وإن بقي من علاقاته شيء فهي علاقات باهتة جامدة. ومع كل ذلك الحرص والجمع فلا يزال يشعر أنه في نقص وحاجة ولو حيزت له الدنيا بما فيها.
6-ثم إن في تذكر الآخرة والنظر في أخبارها وأنبائها، تحديث بنعمة الله وفضله إذ كشف لنا من علم الغيب الذي لا سبيل لعقل إدراكه البتة. وهذا فضل الله علينا إذ ميزنا بأنباء هذا الدين العظيم من بين سائر البشر على وجه الأرض، حيث إن التطلع إلى ما يحدث في المستقبل أمر فطري، وتوجد له رغبة شديدة في النفس. لذا نجد البعض يلجأ في معرفة ذلك إلى الكهان والعرافين، أما نحن فقد جاءنا من الله ما فيه غناء وكفاية.