فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 27

وبالجملة، فإن كل من مات من أهل التوحيد، وقد اقترف ما يسخط الله، ولم تكفر ذنوبه تلك قبل موته بشيء من المكفرات، فهو تحت مشيئة الله عز وجل، إما أن يغفر له أو يعذبه، وعذابه هذا يصيبه من بعد موته.

وللعصاة عذاب في أرض المحشر كما جاء في حال مانع الزكاة، مع ما يصيبه من أهوال القيامة. كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت عليه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» .

وقد يدخل العاصي النار، ويلبث فيها حتى يطهر، ثم يخرج منها كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار، حتى يكونوا فيها حُممًا، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون، فيطرحون على أبواب الجنة» قال: «فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة» رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح.

فالواجب على المسلم أن يسعى لما يكون سببًا في نجاته يوم القيامة، وأن يبادر بالتوبة من كل ما يغضب الله - عز وجل - ما دام في زمن الفسحة والمهلة قبل أن يندم على تفريطه وتسويفه، ويتمنى الرجعة للدنيا ليعمل الصالحات، أو يتمنى أن يُزاد له في العمر حينما يعاين ملائكة الموت، وقد نزلوا لقبض روحه، ولكن الله - عز وجل - يقول: { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المنافقون: 11] .

ولقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة ببيان جزاء أعمال أتى بها أصحابها وذلك في يوم القيامة وقبل الانصراف إلى جنة أو نار ومن ذلك:

* من ترك الصلاة أو تهاون بها أو تكاسل عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت