* ومنهم من تحل به كرب يوم القيامة بسبب ذنوبه ومعاصيه، فيأتيه عمله الصالح في تفريج كرب إخوانه المسلمين في الدنيا فيفرج عنه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نَفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يَسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» .
وحديث: «من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة» .
ويمتاز المؤمنون من هذه الأمة الذين استجابوا لله وللرسول، وأقاموا الصلاة وأتوا بالوضوء كما أمرهم بعلامة شرف وكرامة وهي أنهم يأتون غرًا محجلين من أثر الوضوء، والمراد به النور الكائن في وجوههم وأطرافهم، ثم إنهم يحلون بالحلل في تلك المواضع.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» .
أما صاحب القرآن، فقد جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن: يا ربِّ حله، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه فيرضى عنه» .
هذه بعض أحوال أهل الإيمان والتقى في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه الإنسان مال ولا جاه ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم من الشرك مع زاده من الإيمان والعمل الصالح.
ولا بد لنا بعد ذلك من إيراد وبيان بعض أحوال العصاة وما يلقونه نتيجة معاصيهم في ذلك اليوم، إن ماتوا على غير توبة أو أن الله عز وجل لم يغفر لهم قبل ذلك.