فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 34

وقد شرحنا بحمد الله جانبًا عظيمًا من هذه السياسة النبوية الكريمة في الدعوة إلى الله في كتابنا (فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله) .

والقصد هنا البيان أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون في إطار خطة موضوعة وسياسة رشيدة، ونظر في العواقب والخواتيم، واختيار للأسلوب الأمثل الموصل للغرض والهدف.

والخلاصة: يجب على الدعاة إلى الله أن يعرفوا أهدافهم التي يريدون الوصول إليها، وأن يدرسوا ذلك بعناية عظيم ثم يتخذوا بعد ذلك الأسلوب والطريق والوسيلة التي توصل إلى هذه الأهداف.

هذا بنظري أهم ما يجب على الدعاة إلى الله اليوم إدراكه من أجل جعل هذا الدين واقعًا في حياة الأمة الإسلامية وهو باختصار أنه يستحيل نصر الدين بغير الأسباب التي جعلها الله أسباب لنصر الدين كالجهاد في سبيل الله بالنفس والمال، وقتال الكفار، وقمع المنافقين، وبناء أمة الإسلام بالتربية والتزكية والتعهد والرعاية، ثم بوجوب معرفة كل هدف يراد الوصول إليه، ومن ثم اتخاذ الأسلوب والوسيلة المناسبة، وأما الدعوة العشوائية بلا أهداف مرسومة، ولا خطة موضوعة، فإنما هو خبط عشواء، وإلهاء للنفوس، وتغرير بالأماني الكاذبة، وعيش في الأحلام، ومخالفة لسنن الله.

الأصل السابع

القرار في جماعة الدعوة للإجماع

ثم للأكثرية وللسواد الأعظم

قدمنا في الفصول السابقة من أصول العمل الجماعي أن أهداف الإسلام النهائية بعيدة عن التحقيق بالنظر إلى واقعنا المعاصر. فأين نحن اليوم من قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} !!.

فالخضوع اليوم يكاد أن يكون في الأرض كلها لغير الله سبحانه وتعالى إلا مواقع قليلة .. ولا شك أن تحقيق هذه الغاية النهائية للدين لا يتحقق إلا بجهاد إسلامي يسع الأرض كلها ويكون بحجم التحديات التي تواجه هذا الجهاد .. ومن أجل ذلك قلنا أنه لا جهادًا حقيقيًا يغير الواقع إلا الجهاد الجماعي والعمل المتواصل الذي يكمل فيه اللاحق ما بدأ فيه السابق .. ويكون فيه الآخرون على درب الأولين.

وذكرنا أيضًا أن لا جماعة إلا بطاعة كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا من بديهيات الأمور على كل حال، وذكرنا أيضًا أن الأمر والقرار الشرعي لابد وأن يكون صادرًا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت