فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 34

-ومن أعظم المخاطر في مناهج الدعوة إلى الله التمسك بجانب من الحق وترك الجانب الآخر، وأخطر من ذلك رد الحق الذي يتمسك به الطرف الآخر .. ولو أن كل داع إلى الله لم ينكر الحق الذي عند الدعاة الآخرين لاكتملت الصورة، وعمل بكل الشريعة، وقام المسلمون بكل الدين، وتحمل كل منهم جانبًا من الحق والواجب ولم نكن كما قال الله تعالى في بعض أتباع الرسل السابقة: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزب بما لديهم فرحون} .

والإسلام لا يصلح إلا لمن حاطه من جميع جوانبه والدعوة إلى الله اليوم تحتاج إلى قتال بالسيف للعدوان على أمة الإسلام، ولا يجوز تأخير ذلك عن وقت الحاجة إليه، وتحتاج إلى جهاد اللصوص المتغلبة الذين يسطون على مال الأمة وأعراضها ودمائها، وتحتاج إلى أخذ على يد الذين يخرقون سفينتنا ويريدون قاصدين أو جاهلين - إغراق أمتنا.

وتحتاج الأمة إلى تعليم الجاهل، وتنبيه الغافل وردع المعاند المكابر، وتربية النشء على الدين وتخريج العلماء العاملين المخلصين، وكل عمل من ذلك يحتاج إلى ميدان وإلى رجال وجهاد ومال.

وسد الثغور المفتوحة على أهل الإسلام يحتاج إلى آلاف الرجال العاملين، وآلاف الآلاف من أموال المحسنين، وجهود آلاف الرجال المخلصين المصلحين، وتحتاج كذلك إلى أن يكون الزمن جزءا من العلاج، وأن يعمل في صالحنا إذا كان التقدم في البناء من نصيبنا لا من نصيب أعدائنا {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} .

وعلى الذين ما زالوا يمارون في مشروعية العمل الجماعي أن يتقوا الله فيما يقولون، وأن يقوموا بما أوجبه الله عليهم لنصرة الحق والدين .. ويعلموا أن الله سائلهم يوم القيامة عن أمة الإسلام التي باتت يستبيح اللصوص أموالها، وينتهك الفساق أعراضها، ويدوس الكفار مقدساتها، ويعيش فيها الإسلام غريبًا في دياره، حزينًا في محرابه، ملاحقًا في السجون والمعتقلات، ويسير الكفر منتعشًا في ساحتها مزهوا في ميادينها.

ثم بعد ذلك يفتي من يفتي ويقول من يقول: لا يجوز اليوم أن يجتمع مسلم مع ثان وثالث ليقولوا كلمة حق، أو يتصدوا لظالم، أو يساعدوا محتاجًا أو يردوا عدوانًا عن أمة الإسلام .. سبحانك هذا بهتان عظيم.

ألا إني أقول مرة ومرة: ليتق الله هؤلاء، ولا يلقوا القول على عواهنه، وليعلموا أن الله سائلهم عما فاهت أفواههم وألفت أقلامهم من قول قد شل آلاف الآلاف من شباب الأمة عن الجهاد في سبيل الله ونصر دين الله، واعلاء كلمته في الأرض .. فلينظر هؤلاء كم من شاب فتنوه، وكم من داع خذلوه، وكم من مريد للجهاد في سبيل الله أقعدوه. قال تعالى: قد يعلم الله المعوقين منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت