فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 34

(2) التعويل على العمل الفردي، والجهود العلمية المتواضعة كنشر كتب العلم، وتحقيق بعض مسائل الخلاف والظن - أن ذلك يمكن أن يحقق أهداف الرسالة الإسلامية ويغير واقع الأمة وهذا قول ساقط مخالف لسنن الله في الخلق، ثم أنه قول خادع لأنه يوهم أصحابه أنهم من المجاهدين القائمين على الحق وليسوا كذلك؟ ثم إن اتباع هذا القول إذا ظنوا أن هذا هو الجهاد الواجب، وعمل الرسل وهونوا أو حقروا من شأن القيام في وجه الباطل ومحاربة أعداء الأمة بالكلمة والسيف، والجهاد الجماعي، فإنه عملهم قد ينقلب إلى الصد عن سبيل الله وتعويق مسيرة الجهاد في سبيله.

(3) ومن الأقوال والمناهج الساقطة كذلك تحميل جماعة الدعوة كل صلاحيات وعمل الإمام العام، وإلغاء كل الأولويات والقفز فوق كل حاجز، والدخول إلى معارك يمكن تأخيرها والظن أن الوصول إلى النتائج يمكن أن يكون بغير الأسباب وكل هذا من الجهل بسنن الله في الكون والجهل بالواقع المعاصر، والسياسة الشرعية الواجب اتباعها حسب الظروف والملابسات.

(4) ومن المناهج الجانحة في الدعوة تحويل العمل الجماعي ليكون هدفًا في ذاته يحقق المنافع المادية لأصحابه حيث تحمل الجماعة أفرادها إلى المناصب الدنيوية، وتتكالب على المراكز والمؤسسات جاعلة الدين وسيلة إلى الدنيا والدعوة في خدمة الأفراد والإسلام صيدًا للدنيا وهذا من أعظم الفساد في الأرض والصد عن سبيل الله.

ولعله هذا أعظم ما زهَّد الناس في العمل الجماعي عندما رأوا بعض الجماعات بدلًا من أن تكون في خدمة الدين، حولت الدين ليكون في خدمة دنيا أفرادها.

(5) من أسقط المناهج والأقوال في الدعوة جعل نصر الدين وخروج أهل الإسلام من محنتهم المعاصرة منوطًا بترك كل المؤسسات القائمة في المجتمع: الجامعات، والمدارس، سواء منها ما يدرس الدين أو الدنيا، والوزارات كلها بلا استثناء، والمؤسسات جميعها حكومية أو أهلية، دنيوية أو دينية، والتحول إلى دراسة فرع أو أكثر من فروع العلم الديني مع العيش عالة على ما يتفضل به المحسنون .. والعجيب أن أصحاب هذا القول يقدمون برنامجهم هذا، وحلهم الإسلامي هذا لمعضلات الأمة الإسلامية على أنه الحل الذي لا حل غيره، والدين الذي لا دين سواه .. وهذا من أكثر المناهج سفاهة وجنوحًا.

(6) وفي الساحة الإسلامية كذلك يعرض بعض الدعاة حلًا يقوم على الدعوة إلى المعروف فقط وترك النهي عن المنكر، وليسقط المنكر في زعمهم -من نفسه- وترك الجهاد كله بالسيف وكلمة الحق في وجه الظلم والكفر والطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت