المسلمين ودماؤهم وأعراضهم نهبًا لهم، والذي أصبح دين الله عندهم هدفًا وغرضًا يرمي بكل نبل، ولا شك أن الرضا بهذه الواقع كفر وردة، والراكنون إليه نفاق وظلم. قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} . وأي ظلم أعظم من الصد عن سبيل الله، وإشاعة الفاحشة في بلاد الإسلام، والعمل لتكون كلمة الله هي السفلى، واعلاء كلمة الكفر والباطل .. ، وهل الواقع المعاش إلا كذلك؟
المسلمون ومناهج التغيير:
ودعاة الإسلام اليوم، ومشايخ الدين، وطلاب العلم متفرقون فيما يجب فعله خروجًا من هذا الواقع المرير إلى أفق الكتاب والسنة وتحقيق أهداف الرسالة الإسلامية.
وتكاد أن تكون الآراء في هذا الصدد بعدد مشايخ الدين وطلاب العلم ودعاة الإسلام ولعل العذر في ذلك أن الأفق الذي تريد الوصول إليه عظيم جدًا، وحجم الكارثة التي وصل إليه المسلمون عظيم جدًا كذلك. وقد اتسع الخرق على الراقع كما يقولون .. ، وضاعت الأهداف والغايات لأنها أصبحت من قبيل الخوارق والمعجزات، والتبديل الذي يحتاج إلى تبديل، {أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وأنَّى أن نغير أمة الإسلام التي أصبحت مهيضة كسيرة، بل كسيحة لتقف على قدميها مرة ثانية، وتطاول أمم الكفر والباطل، وكما ضاعت الأهداف ضاعت الأولويات كذلك، فمن أين نبدأ والنار تلتهم منزلنا من كل صوب؟ وكيف نرقع وقد اتسع الخرق من كل جانب؟ ومتى نقيم جدارًا في البناء ومعاول الهدم قد وصلت إلى القواعد والأساسات؟ وكيف نبني أمتنا من جديد والهدامون يعملون ليل نهار وكلما جئت تبني أزاحوك عنها إلى مكان بعيد؟
ومتى يبلغ البنيان يومًا تمامه ... إذا كنت تبني وغيرك يهدم
ومن أجل ذلك تعم الحيرة مشايخ الدين وطلاب العلم ورجال الدعوة ويصدر كل منهم رأيًا يخالف الآخر ولهم العذر في ذلك فحجم الكارثة أكبر من كل اجتهاد ..
ومع ذلك فلا بأس من التنبيه على بعض الأقوال الجانحة والساقطة في هذا الصدد فمن ذلك:
(1) اليأس من الإصلاح والقنوط من تحقيق أهداف الرسالة الإسلامية ومن ثم الرضا بالعزلة، والانقطاع للعبادة الفردية، وترك الدعوة إلى الله ولا يخفى أن هذا في الوقت الحاضر إثم عظيم لعموم الآيات في وجوب الدعوة والبيان وعدم جواز كتمان العلم، ووجوب الجهاد والإلتحاق بالطائفة المنصورة إلى قيام الساعة.