وقوله صلى الله عليه وسلم: [من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية] رواه مسلم.
وأما جماعة الدعوة فالأصل في الالتزام فيها إنما هو ما سلف من النذر والعهد، وتغليب المصلحة الشرعية، ومعلوم أن هذا غير ذلك.
وأظن الآن أنه قد وضح السبيل لكل ذي عينين وبصيرة، وقد وضع الأمر كله في نصابه.
الأصل الرابع
إحاطة الإسلام من جميع جوانبه
خير من الاقتصاد على بعض شرائعه
الإسلام دين الله وصبغته، وقد جاء لهداية الإنسان في كل شأن من شؤون حياته على هذه الأرض {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} . ولا يوجد نشاط إنساني، ولا فعل متصور لجارحة من جوارح الإنسان إلا ولله فيها حكم شرعي {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} ، {فمن يعمل مثال ذرة خيرًا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} ، {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} .
ومن أجل ذلك كان الإسلام قضية كبرى، ودينا شموليًا يستوعب حياة الإنسان كلها، ومشكلاته جميعًا على الأرض، ويرشده في كل ذلك إلى الحق الذي يحبه الله ويرضاه.
* ومهما تعددت قضايا الناس، وتنوعت مشاكلهم، ومعاملاتهم فإنهم واجدون لذلك هداية وحكمًا: إما نصًا في كتاب الله وسنة رسوله، وإما اجتهادًا في إطار هذه النصوص، وقواعدها المقررة وكلياتها العامة، وأهدافها التي تدعو إليها. ولا يوجد نظام آخر ولا دين آخر على الأرض اليوم يحدد للإنسان كل مسار حياته بدءًا بإزالة النجاسات ومرورًا بحل كل مشكلاته، ونهاية بتزكية نفسه، وتهذيب روحه إلا الإسلام.
الدين الإسلامي لا يقوم إلا في إطار الأمة والجماعة:
ولا شك أن الإسلام نظام جماعي لأنه دين لا يقوم به إلا أمة ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال الجماعة، لأن هذا الذين جعل غاياته إقامة كل شريعة الإسلام على الأرض، ومحاربة كل من