حق لقوله صلى الله عليه وسلم: [المسلمون عند شروطهم] وقوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} والآية عامة يدخل فيها كل عقد سواء كان عقدًا مع الله أو مع الناس .. وأما إذا كان الشرط باطلًا فلا يجوز الوفاء به لقول صلى الله عليه وسلم: [كل شرط ليس في كتاب فهو باطل وإن كان مائة شرط] (رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها) .
وقد أسلفنا فيما سبق بيان مواصفات الجماعة المهتدية فإذا كانت الشروط الداخلية فيها موافقة للكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي شروط جائزة يجب لمن قبلها أن يلتزم بها من باب الوفاء بالشروط والالتزام بالعهود وأما إذا كانت شروطًا مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز الوفاء بها قولًا واحدًا.
6 -وقد يقول قائل: وما الداعي للمسلم اليوم أن يلتزم شيئًا هو يلزم به نفسه، ويدخل في شروط تقيده ويجب عليه أن يعمل بمقتضاها وما مصلحة المسلم في ذلك؟ ونقول: إن هذا من باب المشروع المستحب [فمن نذر أن يطيع الله فليطعه] كما قال صلى الله عليه وسلم، والداخل في إطار جماعة الدعوة المهتدية بمثابة الناذر أن يطيع الله في إطار خطة ونظام وعهد .. نعم قد ألزم نفسه، وقيد حريته. ولكنه ألزم نفسه بطاعة ومعروف وجهاد في سبيل الله، وترك حياة البطالة والكسل والغفلة والهوى، أو على الأقل الراحة والدعة أو على أقل الأقل ترك العمل الفردي المحدود إلى العمل الجماعي الواسع عظيم القدر والأثر فإن عمل الجماعة غير عمل الفرد، وكلما اتسعت الجماعة وتعددت أوجه نشاطها، وزادت فاعلية أفرادها كلما كان أثرها أعظم ونفعها أعم، فالداخل في إطار العمل الجماعي ناذر لله معاهد له أن يعمل في إطار وخطة ونظام، ولا شك أن هذا نذر مشروع مستحب بل هو اليوم من ألزم الطاعات وأعظم القربات، لأن حاجة المسلمين إليه اليوم أشد حاجة.
7 -ولا شك أن حدود الطاعة في هذه الجماعات الخاصة إنما هي في حدود الشروط الموضوعة المتفق عليها، وفي حدود ما قامت من أجله الجماعة وما تريد تحقيقه من أهداف، وكذلك في حدود الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة .. إذا كان الأمر كذلك فالطاعة واجبة والالتزام واجب، ونقض هذا أو التقصير فيه إنما هو إخلال بالشرط، ونقض للعهد، وعدم وفاء بالنذر ولا شك أن ذلك كله معصية لله عز وجل.
8 -ولا شك أن حدود هذه الطاعة غير حدود الطاعة في إطار الجماعة العامة والإمام العام فإن الطاعة هناك فرض واجب أشد إلزامًا، والخروج منها قد يؤدي إلى الخروج من الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم: [من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية] .