فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 34

ومن الأدلة على ذلك أيضًا الأوامر العامة في الكتاب والسنة بالالتزام بجماعة الإسلام، والتعاون على البر والتقوى، والاعتصام بحبل الله جميعًا، والنهي عن الفرقة والخصام ووجوب أن يكون لكل جماعة من المسلمين أمير خاص، وألا يخرج جيش إلا مع أميره، وقائده، وألا تترك مدينة ولا قرية إلا وفيها أميرها وقائدها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك المدينة قط في سفر إلا وأمَّر رجلًا، علمًا بأنه ما كان يبقى فيه غالبًا إلا الأطفال والنساء. وهذه النصوص الكثيرة والوقائع المتعددة، والبناء العام لشريعة الإسلام كلها شواهد أنه يجب عند التصدي لأي عمل جماعي أن يكون له أمير ونظام وقرار.

4 -ولا شك أن جماعة الدعوة إلى الله جماعة مشروعة في كل وقت وزمان، وهي اليوم فرض واجب في كل مكان سدًا للثغور التي انفتحت على أمة الإسلام وتكميلًا للنقص الحاصل من أولي السلطان، ودرءًا للأخطار العظام التي باتت تهدد أمة الإسلام، دفعًا لأعداء الله في الخارج والداخل الذين يعملون جاهدين لإطفاء نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولا شك عند كل ذي لب وبصيرة أن جماعات الدعوة هي اليوم حاملة لواء الإسلام، القائمة بنشر نور الله في العالمين، ولا شك أن القائمين في هذه الجماعات المحتسبين وقتهم وجهدهم وعطاءهم لله لا يريدون من ورائه علوًا في الأرض ولا فسادًا، وإنما يريدون وجه الله الكريم، هم خبر البرية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ألا أخبركم بخير البرية؟] قالوا: بلى يا رسول الله، قال: [رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما كانت هيعة استوى عليه] رواه الإمام أحمد.

ولا شك أن القائمين اليوم في كل مكان جهادًا بالكلمة ونشرًا للدين، وإزهاقًا للباطل لهم نصيب من ذلك، فإن الباطل كما يقمع بالسيف، فإنه يقمع بالحجة والبيان، كما قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} وقال تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا. فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرا} .

ولا شك أن مثل هذه الجماعات التي هذه أهدافها وغاياتها والحاجة إليها لا يمكن أن تؤدي دورها، وتقوم بمهامها إلا وفق نظام، وتحت إمرة قائد، وفي إطار قرار محترم مطاع، وإلا كانت مجرد تجمع غوغائي عشوائي، تلقى فيها الأقوال والآراء، ولا يخرج من وراء ذلك عمل ولا خطة ولا نظام.

5 -وأما مستند الطاعة في الجماعات الخاصة فإنه علاوة على ما سبق التزم بالشرط الاختياري الذي شرطه المسلم على نفسه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [المسلمون عند شروطهم] . والفرد الداخل في الجماعة الخاصة يدخل في ضمن شروط اختيارية قد وافق عليها وبالتالي فإذا قبلها فقد أخذ على نفسه عهدًا بالإلزام والوفاء وهذه الشروط إذا كانت موافقة للكتاب والسنة فالالتزام بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت