فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

1 -قد عرضنا بحمد الله آنفًا أدلة مشروعية الجماعة الخاصة سواء في حضور الإمام العام أو غيبته، بما يغني عن إعادته هنا. وبأدلة لا يمكن ردها أو معارضتها إلا مكابرة ولجاجًا.

2 -وأما مشروعية الطاعة والنظام في الجماعات الخاصة ففي الكتاب والسنة عشرات الأدلة من ذلك ولكن قبل عرض هذه الأدلة فإننا نقول إن هذا من البديهيات والمسلمات. ومعلوم أنه في البديهيات وفي الأمور المسلمة لا نحتاج إلى أدلة من الكتاب والسنة لأن الكتاب والسنة لم يأتيا بتوضيح الواضحات ولا تحصيل الحاصل؛ لأن الجدال في إثبات تحصيل الحاصل عبث ولعب كإقامة الدليل على أن الشمس طالعة وقت طلوعها، وأن الواحد نصف الاثنين، وأن الليل يعقبه نهار والنهار يعقبه ليل مثل هذه الأمور لا يحتاج في إثباتها إلى أدلة من الكتاب والسنة لأن المخاطب إذا احتاج إلى أدلة لإثبات ذلك فإنه لا يفيد معه شيء ولا يصح معه دليل.

وليس يفيد في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

ونحن نقول: (النظام خير من الفوضى) . هل هذه البديهية تحتاج إلى دليل لإثباتها ونقول أيضًا (لا جماعة إلا بطاعة) هل هذه البديهية تحتاج في إثباتها إلى دليل من الكتاب والسنة؟! هل يمكن أن تسمى جماعة إلا إذا كان لها رأس وفيها أمر وطاعة، وقرار ثم التزام بالقرار وعمل به. إن هناك فرقًا بين الجماعة والمدرسة الفكرية، أو النادي، أو التجمع الغوغائي والعشوائي ومن لا يستطيع أن يفرق بين هذا وهذا فإنه يحتاج إلى درس طويل في البديهيات والمسلمات.

3 -وأما الأدلة الشرعية على مشروعية الطاعة في الجماعة الخاصة فأكثر من أن تحصر. منها قوله صلى الله عليه وسلم: [إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمر أحدهم] . رواه أبو داود عن أبي هريرة وأخرجه الإمام أحمد بلفظ [لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمَّرُوا عليهم أحدهم] .

وهذا الحديث أصل في الجماعة الخاصة، وأنه لا يحل لأي من المسلمين ثلاثة فصاعدًا يكونوا في فلاة (وهي نوع من العزلة) أو في سفر وهو عمل مشترك مباح أو واجب أو مستحب إلا ويجب عليهم أن يكون، منهم أمير، ولا شك أنه يقاس على ذلك جماعة الغربة في بلاد غير المسلمين وكذلك كل أمر مشترك يقوم به المسلمون معًا.

ولا شك أن جماعة الدعوة والتي يناط بها مهمات عظيمة كأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وفعل للخير، ونشر للفضيلة، وسد لحاجات المسلمين، وقيام بفروض عظيمة من فروض الكفايات، بل إن بعض الجماعات الدعوية تقوم اليوم بأعظم فروض الكفايات وهو الجهاد في سبيل الله وقتال الكفار، فهل يتصور عاقل أن تكون مثل هذه الجماعات التي تتصدى لمثل هذه الأعمال العظيمة الجليلة بلا رأس ولا نظام ولا قرار، ولا التزام ولا طاعة؟! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت