فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 34

وكل تجمع على باطل فهو باطل كما قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .

والخلاصة لكل ما أسلفنا أنه يجب على كل مسلم في أي مكان في الأرض أن يلوذ بإمام المسلمين حيث يوجد، وأن يلزم جماعة المسلمين حيث توجد، وأن يلزم جماعة المسلمين العامة وألا يخرج على إجماعهم بقول أو رأي ويجب عليه أن يدخل فيما دخل فيه جمهورهم. ولا شك أن الجماعة العامة لا تلغي الجماعة الخاصة بل هي درع للإمام، وقوة للمسلمين، ولا يجوز أن تكون بديلًا أو نقيضًا لجماعة المسلمين العامة وإمامهم، وأما في غيبة الإمام العام فالكل يأثم بالقعود عن وجوده لأنه من فروض الكفايات التي لا يجوز تضييعها، ويجب على المسلمين جميعًا في كل مكان أفرادًا وجماعات أن يكون عملهم لنصر الإسلام ووحدة المسلمين.

الأصل الثالث

حدود الالتزام بجماعة الدعوة

عرفنا في الفصل السابق أنه يجب على كل مسلم في أي مكان من الأرض أن يلوذ بإمام المسلمين حيث يوجد، وأن يلزم جماعة المسلمين العامة، ولا يخرج على إجماعهم بقول أو رأي، وأن يدخل كذلك فيما دخل فيه جمهورهم من الأمور العملية، وعرفنا كذلك أن الجماعة العامة لا تلغي الجماعة الخاصة بل إن الجماعة الخاصة المهتدية درع للإمام، وقوة لأهل الإسلام وقلنا إن من مواصفات الجماعة الخاصة المهتدية أن تكون على منهج الكتاب والسنة، وعمل السلف الصالح، وأن تكون في خدمة الإسلام، لا أن تجعل الإسلام في خدمة عصبيتها، وأن يكون هدفها إعلاء كلمة الله، والتعاون على والتقوى. والآن نأتي إلى السؤال الذي يطرح وهو أنه عندما تذكر الجماعة الخاصة، ما حدود الطاعة في هذه الجماعة؟ وما حدود النظام فيها؟ وهل طاعة المقدم في هذه الجماعات كطاعة الإمام العام، والخروج من طاعته كالخروج عن بيعة إمام المسلمين؟ وهل الالتزام بنظام جماعة الدعوة كالالتزام بجماعة المسلمين؟ أم ماذا؟

وإذا كان الالتزام بحدود من النظام والطاعة في الجماعات الخاصة (جماعات الدعوة) واجبًا فما مشروعية ذلك؟ أي ما الذي يدل على مشروعية الطاعة لأمير الجماعة الخاصة من الكتاب والسنة؟

وللإجابة على كل ذلك نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت