فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

الأمر بالمعروف حصوله فلعمر الله إن هذا وهذا لا يتأتي إلا بعمل جماعي وليس بعمل فردي وأني للفرد الناهي عن المنكر -لو وافته الشجاعة ونهى- أن يصل إلى إزالة المنكر؟! وأني للآمر بالمعروف وهو فرد ضعيف أن يملك حصول ما يأمر به من المعروف؟!

والخلاصة أن الجماعة أقدر من الفرد في الوصول إلى هدف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وحال الأمة اليوم يستدعي بل يوجب وجوبًا لا محيص عنه التنادي والتعاون من أجل نصر الدين، وإعلاء شريعة رب العالمين، وإزاحة المنكرات العظيمة التي أشاعها المجرمون العابثون الذين نفتح لهم الأبواب ويلقون التأييد والتشجيع، وأما أهل الحق والدعاة المخلصون فهم الغرباء المنبوذين المدفوعون عن أبواب الظلمة الغاصبين .. فهل في مثل هذه الأحوال والأزمات يُفتى أنه لا يجوز اليوم تجمع على نصر الدين، وإعلاء كلمة رب العالمين؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

والخلاصة أن جماعة الدعوة المشروعة هي التي تقوم وفق المواصفات الآتية:

1 -أن يكون التزامها بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة.

2 -أن تكون موالية لجماعة المسلمين وإمامهم الواجب الطاعة.

3 -ألا تشق عصا المسلمين، ولا تخلع يدًا من طاعة وألا تكون لها ولاية خاصة قاضية أو مقدمة على الولاية العامة للإسلام وأهله.

4 -ألا تقدم مصلحة أفرادها على مصلحة المسلمين العامة بل أن تكون مصلحتها هي مصلحة الإسلام والمسلمين.

5 -ألا تدعو إلى عصبية ولا تنصر عصبية.

ولا شك أن أي جماعة من جماعات البر والتقوى والخير والدعوة التزمت ذلك فهي جماعة مشروعة.

وأما حكم هذا التجمع فهو إما واجب حتمي إذا دعت الحاجة إليه لما أسلفنا من نصر الدين، أو أنه دعوة إلى الخير لا تتحقق إلا بالاجتماع، أو إنكار منكر لا يحصل إلا باجتماع، أو دفع شر وضرر عن الأمة لا يتحقق إلا باجتماع.

وقد تكون مستحبة إذا كان الأمر دون ذلك، وقد تكون مباحة إذا كان تجمعها من أجل أمر مباح كنفع مادي دنيوي كتجمع النقابات، والجماعات المهنية (الأطباء، والمدرسين، والعمال .. إلخ) . ونحو ذلك مما يقصد منه نفع أصحاب مهنة، أو بلد، أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت