يقف في طريقها وجعل كلمة الله هي العليا في الأرض كلها {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .
{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} الآية.
ولا شك أنه في غيبة الخلافة الإسلامية الراشدة القائمة بذلك فإن على الفرد أن يتقي الله حسب استطاعته، وأن يبذل غاية مستطاعه، وأن يقوم بالحق ولو كان وحده .. ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتمسك بكلمة الحق، وعدم كتمان العلم، وجهاد الكفار باللسان إذا لم يمكن بالسيف. هذا فضلًا عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، وصلة الرحم، وأكل الحلال، والبعد عن الحرام، والبصيرة في الدين إلى آخر ما فرضه الله على كل مسلم ولو كان وحده.
ومعلوم أن الفرد مهما كان قويًا مجاهدًا فإنه لا يحق وحده أهداف الرسالة من نصر الدين، والانتصار على الكافرين واخضاع الناس لشريعة رب العالمين. بل لابد من الأمة والجماعة القائمة بالحق.
ولذلك فإنك لا تستطيع أن تقول إن شريعة الإسلام مطبقة، وإن الكتاب والسنة معمول بهما، إلا في إطار خلافة راشدة، ترفع لواء التوحيد، وتوالي بالإسلام وعلى الإسلام وتقاتل الكفار لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وأما في إطار حكام الطوائف والأقاليم الذين اهتم كل واحد منهم بحماية ملكه وسلطانه، وجعل الموالاة والمعاداة على أساس التبعية له، والانتماء لحدود دولته فإن هذا أمر مستحدث في الدين، قد أحدثه الغربيون في أمة الإسلام بعد أن أزالوا خلافتهم، وقسموا أوطانهم، واستعمروا بلادهم ونصبوا من شاءوا ممن يواليهم ..
ولا شك أن هذا الواقع اللاستثنائي الذي تعيشه الأمة ليس هو الأصل في تاريخها، ولا هو المشروع في كتاب الله وسنة رسوله ولا شك أن الرضى بذلك رضى بغير حكم الله، وإقرار ذلك عن طمأنينة القلب كفر مخرج من دين الله؛ لأنه في حقيقته إقرار ببقاء أمة الإسلام ضعيفة مستكينة، يطؤها أعداء الله، ويحكم فيها بغير حكم الله وشريعته.
ومن أجل ذلك قلنا وما زلنا نقول إن أمام المسلمين واجبات تنوء بها الجبال، ومهمات لا يهتم بها ولا يحملها إلا الأبطال فإعادة أمة الإسلام إلى مجدها التليد، ورفع راية التوحيد على كل أصقاع الأرض ليس ضربًا من الخيال، ولا هو من المحال بل هو الحق الذي لا شبهة فيه والذي بشرنا به الله ورسوله في الكتاب {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} . [ولن يترك الإسلام بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله فيه بعز عزيز يعز الله به الإسلام وأهله، وبذل ذليل يذل الله به الشرك وأهله] .