الإسلامية المجاهدة العاملة على مدار تاريخ الإسلام أخص من ذلك جماعة شيخ الإسلام ابن تيمية العاملة المجاهدة وقد أفردنا ذلك بكتاب أسميناه شيخ الإسلام ابن تيمية والعمل الجماعي، والجماعة المجاهدة المجددة للدين التي أسس بنيانها شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب والتي أقامت الدين بعد أن انفرط عقده، وأعلت منار التوحيد بعد أن هدم ركنه. وما زلنا نعيش آثار هذه الدعوة المباركة إلى اليوم.
والخلاصة أن أي جماعة تجتمع على مقتضى الكتاب والسنة والالتزام بإجماع الأمة، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم هي جماعة مهتدية راشدة ما دام أن اجتماعها وفق هذه الأصول ووفق قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} . سواء كان ذلك في وجود الإمام العام أو غيابه، وذلك أن وجود الإمام العام لا يلغي وجود الجماعة الصغرى، وجماعة الدعوة والبر والإحسان.
فإذا كان الإمام العام راشدًا قائمًا بالحق فإن الجماعة الصغرى سند له وقوة. ألا ترى أن الأوس وعلى رأسهم سعد ابن معاذ، والخزرج وعلى رأسهم سعد بن عبادة، كان كل منهما سندًا وقوة للرسول والإسلام وكانت كل جماعة منهما تنافس الأخرى في السبق والجهاد والامتثال لأمر الله ورسوله، وكان كل منهما يقول:"يا رسول الله ضعنا حيث شئت وأمرنا بأمرك".
ولما كلف رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة وهو من الخزرج أن يقتل كعب بن الأشرف اليهودي لم يقر للأوس قرار حتى يحققوا منقبة مساوية من أجل ألا يسبقوهم فطلبوا من الرسول مثلها فأرشدهم إلى قتل سلام ابن أبي الحقيق في خيبر فخرجت جماعة منهم إليه فقتلوه. فهل كان هؤلاء إلا جماعات على مستوى القبيلة؟
ولكل جماعة رأس مطاع وهم في تجمعهم سند وقوة للدين والإمام، فهل قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتمزيقهم؟ وقال: لا ولاء إلا للإسلام فقط، ولا تجمع إلا على الرسول والإمام فقط .. أم أن رسول الله أقر اجتماعهم وإمامتهم الخاصة، وولاءهم القبلي، بل إنه قد حصل من الخزرج تعصب للقبيلة وموالاة لها وخروج على أمر الرسول الذي أنكر استطالة عبد الله بن أبي الخزرجي المنافق في عرضه واتهامه لأم المؤمنين عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وقال مخاطبًا الصحابة جميعًا: [يا معشر المؤمنين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي] . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي فقام سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج (أي أميرهم) وكان رجلًا صالحًا ولكن أخذته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت -لعمر الله- لا تقتله ولا تقدر على قتله