الصفحة 4 من 24

فأجاب: بأن العدول يقومون مقام القاضي والوالي في المكان الذي لا إمام فيه ولا قاضٍ. قال أبو عمران الفاسي: أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم السلطان نافذ منها كل ماجرى على الصواب والسداد في كل ما يجوز فيه حكم السلطان. وكذلك كل ما حكم فيه عمال المنازل من الصواب ينفذ للإقامة إياهم الحكم. (3)

(إذا كان للمسلمين في غير بلاد الإسلام ناظر مضى حكمه ولزم)

وسئل القابسي عن رجل توفي ببلد السودان من غير وصية ولا خلافة، فقام رجل فأخذ مفتاح مخزنه فأقام المفتاح بيده أيامًا فتبين أنه غير مأمون، وفي البلد رجل مسلم ولاه ملك البلد النظر بين المسلمين ورضي به المسلمون لأنفسهم، فرفع إليه الجماعة أمر هذا الميت وأمر الذي أخذ المفتاح من يده وعيّن رجلًا من جماعة ببيع التركة، فباع واجتهد وأتى بما صح له من الثمن إلى الناظر، فقال وارث الميت: البائع متعد ولا أجيز مما فعل الناظر شيئًا.

فأجاب: إذا كان هذا المكان الذي دار فيه هذا الأمر مستقرًا للمسلمين سكنوه وأقاموا فيه فلا بدًَّ لهم ممن ينظر في أمورهم ويحكم بينهم وتكون لهم يد يقوي بها على من عصى الحكم ويأمر بها من الغالب على المكان، إذ لا يمكن أن يفتات على الملوك في سلطانهم، ولا سيما سلطان الكفر والعداوة. فإن كان ناظر المسلمين منهم يحكم فيهم بأحكام المسلمين، فحكمه ماضٍ إذا أصاب وجه الحكم ولازم لمن رضي أن يدخل في سلطانه ويقيم تحت نظره من مقيم أو مجتاز. ومن أقامه لحوطة مال ميت ولبيع تركته إن كان كتاب من حكام المسلمين في بلدان الإسلام، فهذا القيم كالقيم في بلد الإسلام بإذن قاضي المسلمين لاعداء قبله من أجل أنه تولاه بإذن هذا الناظر. هذا مما لا يجد الناس عليه بدًا إذا ابتلوا بالسفر إلى ذلك البلد. ولو نظر في هذا بالعداء على من قام في هذا لضاعت تركة من مات، ثم من ذا الذي يودعها أو يضع يده عليها إذا كان العداء يلزمه على بسط يده إليها، ليس كما قال هذا الوارث إذا لم تكن له حجة أن لا يرد نظر هذا الناظر المسلم، وبالله التوفيق. (4)

ولا بأس هنا من إيراد وضع مسلمي الهند أيام الإستعمار الإنجليزي بخصوص القضاء في مسائل تتعلق بالأحوال الشخصية فقد ألف أحد مشاهير العلماء في الهند، ألا وهو الشيخ أشرف على تهانوي كتابًا بعنوان"الحيلة الناجزة للحليلة العاجزة"، ألفه عام 1351هـ أي قبل خمسة

وسبعين سنة، استشهد فيه بفتاوي العلماء المالكية لإيجاد مخرج لبعض الصور العويصة التي يعسر حلها حسب المذهب الحنفي مثل حكم امرآة المفقود والمجنون والغائب، وذكر في ضمن هذه المباحث مسألة نصب هئية تحكيم أو فصل في الأمور من قبل جماعة المسلمين إذا عدم في بلد قاض مسلم.

قال: الأمر سهل بالنسبة للولايات الهندية التي يوجدبها قاض مسلم، أما المناطق التي تتبع الحكومة ولا يوجد فيها قاض شرعي، يقوم فيها القاضي المعيين من قبل الحكومة بإصدار حكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت