الصفحة 3 من 24

ج- هناك عدد كبير من الأنكحة التي عقدت في بلد مسلم مثل باكستان أو مصر أو صوماليا أو بنغلاديش ثم جاء أحد الزوجين إلى هذه البلاد ليستقر مع الزوج الآخر، فإذا استدعى الأمر إلى إنهاء هذا الزواج جاز لهما الترافع إلى المحكمة البريطانية إذا شاءا، ولكن أحد الطرفين تفضل أن يتم الطلاق أو الفسخ بطريق إسلامي نظرًا إلى أصل النكاح الذي وقع في بلد مسلم.

وهناك سؤال آخر يحتاج إلى إجابة:

من أين يستمد المجلس السلطة للفصل بين الزوجين خاصة علمًا بأن المجلس سجّل رسميًا عند السلطات البريطانية كمنظمة خيرية إسلامية ومن بين أهدافها القيام بالأمر المشار إليه؟

ونُورِدُ ردًا على هذا السؤال النصوص التالية لعدة فقهاء،

قال ابن نجيم"أما في بلاد عليها ولاة الكفر فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيًا بتراضى المسلمين ويجب عليهم طلب والٍ مسلم". (1)

وقال ابن الهمام"إذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلّد منه كما هو بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار كقرطبة في بلاد المغرب الآن وبلنسية وبلاد الحبشة يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليًا فيولّى قاضيًا أو يكون هو الذي يقضى بينهم". (2)

ومن فتاوى المعيار المعرب ما يلي ما يتصل بهذا الموضوع:

(إذا لم يكن بالبلد قاض زوّج صالحو البلد من أراد التزويج)

وسئل أبو جعفرأحمد بن نصر الداودي عن امرأة أرادت النكاح وهي ثيب ولا حاكم بالبلد وأولياؤها غيّب ترفع أمرها إلى فقهاء البلد فيأمروا من يزوجها، وكيف إن لم يكن بالبلد عالم ولا قاضٍ أترفع أمرها إلى عدول البلد في البكر والثيب؟

فأجاب: إذا لم يكن في البلد قاضٍ فيجتمع صالحو البلد ويأمرون بتزويجها.

(كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة الأحكام)

وسئل أيضًا عن بلاد المصامدة ربما لم يكن عندهم سلطان وتجب الحدود على السواق وشربة الخمر وغيرهم من أهل الفساد، هل لعدول ذلك الموضع وفقهائه أن يقيموا الحدود إذا لم يكن سلطان، وينظروا في أموال اليتامى والغيب والسفهاء؟

فأجاب: بأن قال: ذلك لهم، وكل بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يضيع الحدود أو السلطان غير عدل فعدول الموضع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان.

وسئل أيضًا عن بلد لا قاضي فيه ولا سلطان أيجوز فعل عدوله في بيوعهم وأشريتهم ونكاحهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت