وذات يوم خرجت الفتاةُ من البيت صارخة.. بعد أن ضاقت الدنيا في عينيها.. وما أن رأت إمام المسجد حتى أشرق لها فجر للأمل.. انفجرت باكية بين يديه..، وقالت: يا شيخ.. ثم ساقت قصة البيت الحزينة..، وأخبرته بعد ذلك بالخبر العُجاب.. بالصاعقة.. بالخطب الجلل.. نعم..
لقد كان الخبر كهيئة الصاعقة على قلب ذلك الشيخ.. نعم والله.. وكأنها صفعت ذلك الشيخ على وجهه حين أخبرته، فقالت والدموع تملأ ساحة الأجفان: إن والدها يحاول أن يفتك بها ليواقعها - عياذًا بالله - منذ حوالي عشرين يومًا.. لا إله إلا الله.
يا الله.. يا الله.. أفي بلد التوحيد يكون هذا! أفي أمة التوحيد يكون هذا! أفي أحفاد مصعب والزبير يكون هذا! نعم.. انتهت المأساة.. ووالله لو لم أعرف ذلك الشيخ حق المعرفة لما نقلت لكم الخبر أبدًا..
إنه واقع مؤلم ومر.. نعم مؤلم ومر..
إن العبد لا يتمالك أمام هذه المواقف إلا أن يجود بدمع غزير.. ويسأل الله العافية والسلامة له ولسائر المسلمين والمسلمات؛ ويحذر إخوانه من هذه السبل.
والنهاية خراب ودمار، وعار، والمعصية تقول: أختي.. أختي..
دمعةٌ على سفوح المجد
لقد عاش سلفنا الصالح عهود عِزِّ الإسلام والمسلمين، وتفيؤوا ظل العقيدة في أبهج مناظرها.. فجنوا منها أعظمَ رحيق، ونفعوا الأمة في كل طريق..
كُلُّ هذا يوم أن تمسكوا بكتاب الله جلَّ وعزَّ وسنة المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ، وما أصيبت الأمة بالذلة والصغار إلا يوم أن تنكبت الطريق، وقدمت غير الشرع عليه.
بشرى لمن عاش والقرآن قائدهُ
يمشي به في دروب الخير والظفرِ
يا مسلم غافلٌ عما يرادُ به
فاعجب لتدبير أهل الكفر والخورِ
يجد أعداؤنا في دعم باطلهم
ويبذلون ملايينًا بلا حذر
الرفق ظاهرهم والمكر مبدؤهم
أحفاد نقفور كلب الروم والتتر
كم أدمع غسلوا كم درهم بذلوا
فهم وما بذلوا في أمهم سقر
يا أمةً لا يزال الخير ديدنها
ما بالها شغلت بالوحل والمدر