فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

أقبل الجشع الجابي فرحًا مسرورًا.. يظن أن هناك بقية من مال، يظن أن هناك تركة.. نظرت إليه عفاف، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.. قالت لوالدها وهي تجود بأنفاسها: يا والدي.. ضع يدك في يدي، فلما وضعها قالت عفاف: يا والدي.. قل آمين.. فقال: آمين.. فقالت: قل آمين.. فقال: آمين.. فقالت: قل آمين.. فقال: آمين.. قالت عفاف وكلها أسىً ولوعة وحزن: يا والدي حرمك الله من الجنة كما حرمتني من الولد.. قالتها، وفارقت الحياة.. فلا إله إلا الله.. كم هي من مأساة عظيمة..

دمعة على العرض

كان البيت سعيدًا آمنًا مطمئنًا بذكر الله والصلاة.. كان الأب محافظًا على الصلاة، وكانت الأسرة تؤدي ما افترضه الله عليها في الوقت المطلوب. وذات يوم تعرف الأب على مجموعة من الجيران، وكانوا أهل سوءٍ وفساد.. بدأت الصحبة.. أهمل ذلك الأب بعض الفرائض.. نام عن بعض الأوقات.. فجأة.. أدخل الأب التلفاز بحجة الأخبار [كما يعلل أصحاب الدشوش الآن.. حمانا الله وإياكم من الخذلان] .. تَبِعَ التلفازَ ذلك الجهازُ اللعينُ.. إنه جهاز الفيديو المدمر.. وذات ليلة، وبعد أن أوشك شراع الليل أن يطوى، ونور الفجر أن يبزغ.. طلب منه رفاق السوء- أي الوالد الذي طالما حرص على الخير- طلبوا منه مصاحبتهم إلى حيث الكيف والمزاج..، ذهب.. ذاق من الخمر ما ذاق.. عاد للبيت مخمورًا.. دخل وألقى بنفسه في وسط صالة المنزل ونام..

نعم..، ومن تلك الليلة بدأت مأساة ذلك المنزل، وبدأ الضياع.. استمر الوالد على تلك الحال حتى باع شيئًا من ذهب زوجته وأثاث منزله..

بعد مدة.. غضبت الأم لما رأت ما رأت.. أنكرت الوضعَ.. احتدَّ النقاش بينهما.. طرد الأبُ زوجته من المنزل.. فذهبت بأطفالها الصغار لبيت أبيها.. وأبقت بنتها الكبرى البالغة من العمر (19) عامًا في المنزل لكي تقوم بحاجات المنزل وتنظيفه وكنسه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت