يا أمتي طال ليل الذل فانتبهي
يا أمتي واغضبي لله وانتصري
يا ويحنا كيف نلقى ربنا
ولنا أهل وإخوة دين في ذرى الخطر
هذا بلا بصر، أو ذاك في شلل
وآخر هده الطاعون والجدري
ومرضعٌ خِفَّ منها الثديُ وانفجعت
بموت طفلتها يا قسوة الخبر
ومسلمٌ لم يجد سترًا لعورتهِ
وانظر لآخر شد البطن بالحجرِ
ماتوا من الجوع والأمراض تنهشهم
ونحن نقذف بالأرزاق في الحفرِ
كم من مآسٍ تذيبُ الصخر رُؤيتها
وبعضنا قلبهُ أقسى من الحجر
نخاف من نقمة الباري فكم هلكت
من قريةٍ قبلنا بالكبر والبطرِ
وانظر لبعض ديارٍ فاخرت وطغت
واليوم كم عبرةٍ فيها لمعتبرِ [1]
نعم والله، حُقَّ لنا، وحُقَّ أن نسكبَ العبرات.. ولكنَّ الفجر قريبٌ إن شاء الله تعالى.
اشهدي يا سماء المجد.. إن أوراق التقويم الهجري لن تعود.. لن تعود أبدًا.. وسترحل في إباءٍ وشموخ مكللة بالعز والنصر والفتوحات، وسيبقى لنا الواقع المر..
ستبقى لنا أيامنا الفارغة، وليالينا الحمراء، إلا إذا عدنا لما كانوا عليه، فكنا كما كانوا، ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها.. فهل من مجيب؟!
وأخيرًا
وبعد هذه الدمعات..، وهذه العبرات..، وهذه الآهات.. أقول:
رحم الله من عرف قدر ربه فخافه واتقاه، وجعل مسعاه في طاعته.
ورحم الله من راقب الله فيمن تحت يديه من الذرية والمسؤولية..
إن هذه الدمعات سيسجلها التاريخ على صفحاته، وهي حرى تتلظى..
إنها دمعات والهة صادقة تنزف من أعماق أعماق القلوب.. وتقول:
اشهدي يا سماء، واسمعي يا أرض، أننا ننتظر في محكمة العدل العظمى بين يدي ملك الملوك جل وعز، لنأخذ حقنا ممن سلبنا، وممن حرمنا، وممن أساء لنا..، فإلى الله ترجع الأمور، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أقول: تمت هذه الدمعات على ما فيها من نقص بين وخلل واضح للمتأمل..
(1) القصيدة للأديب: ناصر بن مسفر الزهراني وفقه الله.