الصفحة 8 من 47

هذه الطفوله هي ميدان المرأة ميدان عمل المرأة، وما دامت الطفولة زادت لأنها تزاد بقدر المهمة التي يقوم بها، أما الحيوانات الأخرى فمهمتها غير مهمة الإنسان مهمة كبيرة سامية وعالية: فطفولته تناسب مع هذه المهمة ليستطيع أن يعمل بكل المبادي وبكل القيم وبكل الأشياء التي تعينه على هذه المهمة، من الذي يتعامل؟ الرجل يخرج لعملة والطفل مع أمه يظل إلى سن السادسة مثلًا، إلى أن يكبر، ويوجد له مجال آخر يؤثر فيه وهو المدرسة إلى سن السادسة: هذه السن نجد أن العقل فيها فارغ، بالمثل تبدأ تملأه، من إذن يستطيع أن يملا المثل. الأم فإذا كانت الأم مثلا مشغولة عن ذلك الوليد بأي عمل من الأعمال فليس من المعقول أن تتركه بلا راع: فهي تلجأ إلى راع .. وهو الخادم يأتي الخادم وقد تكون أمينه، وقد تكون نظيفة، إنما لا يمكن أبدًا أن يكون لها قلب أم و لذلك قرأت أنا كتابًا عن"أطفال بلا أم"وجاءوا أن جيلهم متخلف، لماذا لأن عشرين طفلا مثلًا يعاملون مع مربية واحدة ويتعامل مع أطفال في سنه لكن حين يكون الولد في مجتمع بين أمه وبين أبيه وبين جده وجدته وبين أخوانه المتفاوتين في الأعمار، يبدأ الولد الصغير يلتقط من كل جيل ولذلك هذا هو السر في أن القرآن قال:"بنين وحفده"وأنت تتصور الوليد الناشئ في بيت فيه جد وجده وأب وأم، الجد والجده، الذين فرغوا من شؤون الحياة المادية، ومن التهافت عليها أصبحوا يقبلون على المثل وعلى القيم وعلى الوضوء والصلاه وسائل الفضائل فيبدأ يأخذ شيئًا من نشاطه إلى آخره وأخوه الصغير يأخذ من مستواه أيضًا. فإذ كان في الجامعة يأخذ شيئًا منه والذي في الثانوية يأخذ شيئًا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت