الصفحة 19 من 47

يقيم الإسلام مجتمعة على أساس تحقق الانسجام والتوازن بين أفراده من حيث الحقوق والواجبات فكل فرد في المجتمع الإسلامي مسؤول , ومسؤولية متعلقة بعمل يجب أن يؤديه كما أمر به الإسلام , من غير إرهاق بل في حدود الطاقة , لقد بين الإسلام في نصوصه الكثيرة أن مجال عمل المرأة هو تربية ألا سره الصالحة , وهي رسالة مهمة , لان صلاح المجتمع إنما يكون بصلاح أولى لبنائه وهي الأسرة , وقد يقلل البعض عن ما هوى في نفوسهم من هذا الدور الخطير الذي هبا الله تعالى المرأة له, مما يوجب توضيح الأمور في هذا الباب.

إن رسالة المرأة الحقيقية هي الأمومة وتربية الأسر , ولكن لا يمنع المرأة من ممارسة نشاطات أخرى هي في مجملها عوامل مساعدة تمكنها من القيام بمهمتها على أكمل وجه , فتعليمها وتثقيفها وتزويدها بكثير من المهارات التي تلزمها في الحياة إنما يفيد في أداء عملها وواجبها ودورها الأساسي وهو صيانة الأسرة , ومن هذا المنطق فغن غي عمل أخر للمرأة إنما هو استثناء من القاعدة الأساسية ويبيحه الإسلام بشروط هي في مجملها في صالح المرأة , أي لصالح الأسرة والمجتمع ومن ذلك السفر , فقد أباحه لها للقيام بأداء فريضة كالحج أو اكتساب العلم أو للتنزه والزيارة أو غير ذلك إلا إن الإسلام قيده بشروط اصطحاب المحرم أي أنه لا يجوز لها إن تسافر ما مقدار مسيرة يوم وليلة وحدها وبدون محرم معها , أو زوج لها , والحديث العام يحق للمرأة سواء أكانت شابه أم كبيرة في السن ولهذا فإنه لا يجوز للمرأة السفر وحدها مهما كانت سنها , والإسلام لم يقرر ذلك من باب سوء الظن بالمرأة , كما انه لم يقصد القصر عليها وإنقاص حريتها , وإنما أمر بذلك حفاظا عليها وعلى سمعتها وصيانة لشرفها وهذا ما يفسره بوضوح تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية حيث نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهم محرم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت