-وإن عوفي قبل إخراج الفدية، فينبغي هنا أن يجب عليه القضاء رواية واحدة [1] . ا. هـ
(3) المسافر: المسافر له ثلاث حالات [2] :
الأولى: ألا يكون لصومه مزية على فطره، ولا لفطره مزية على صومه ففي هذه الحالة يكون الصوم أفضل له للأدلة التالية:
1_ أن هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، ولا فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ) ) [3] .
2_ أنه أسرع في إبراء الذمة، لأن القضاء يتأخر، والأداء وهو صيام رمضان يقدم.
3_ أنه أسهل على المكلف غالبًا، لأن الصوم مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد رمضان، كما هو مجرب ومعروف.
4_ أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان.
الثانية: أن يكون الفطر أرفق به، فهنا الفطر أفضل، وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهًا، لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عز وجل.
الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة، فهنا يكون الصوم في حقه حرامًا، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الناس أنه قد شق عليهم الصيام وينتظرون ما سيفعل الرسول صلى الله عليه وسلم دعا بإناء به ماء بعد العصر وهو على بعير فأخذه وشربه، والناس ينظرون إليه، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة ) ) [4] .
س / الحاضر إذا سافر في أثناء اليوم فهل له أن يفطر أو لا؟
الصحيح أنه له أن يفطر ولكن لا يفطر حتى يفارق القرية؛ لأنه لم يكن الآن على سفر ولكن ناوٍ للسفر [5] .
(4) الحامل والمرضع:
يجوز للحامل والمرضع أن تفطرا إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما [6] .
ويجب عليهما القضاء؛ لأن الله تعالى فرض الصيام على كل مسلم، وقال في المريض والمسافر: (( فعدة من أيام أخر ) )مع أنهما مفطران بعذر، فإذا لم يسقط القضاء عمن أفطر لعذر من مرض أو سفر، فعدم سقوطه عمن أفطرت لمجرد الراحة من باب أولى [7] .
-وأما الإطعام هل يجب عليهما أم لا [8] ؟ لهما ثلاث حالات:
الأولى: أن تفطرا خوفًا على أنفسهما فتقضيان فقط.
الثانية: أن تفطرا خوفًا على ولديهما، فتقضيان وتطعمان لكل يوم مسكينًا، أما القضاء فلأنهما أفطرتا، وأما الإطعام فلأنهما أفطرتا لمصلحة غيرهما، فلزمهما الإطعام، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) )قال: كانت رخصة للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام يفطران ويطعمان كل يوم مسكينًا، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا [9] وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما [10] .
الثالثة: إذا أفطرتا لمصلحتهما ومصلحة الولد: الجنين أو الطفل؛ ففيه خلاف، والراجح أنه يلزمها القضاء فقط دون الإطعام، لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فيلزمهما فقط، وأما سكوت ابن عباس عن القضاء في الحديث السابق فلأنه معلوم، وأما حديث: (( إن الله تعالى وضع الصيام عن الحبلى والمرضع ) )فالمراد بذلك وجوب أداءه وعليهما القضاء [11] .
(5) الفطر للتقوي على العدو:
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد فعله بنفسه [12] .
(6) الحيض:
لا يلزم الحائض الصوم وكذا النفساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقررًا ذلك: (( أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ) ) [13] فلا يلزمها ولا يصح منها إجماعًا، ويلزمها القضاء إجماعًا [14] .
وهناك أقسام أخر يجوز لهم الفطر على قول بعض العلماء لم نذكرها [15] .
• العنصر التاسع: أحكام النية في الصوم:
أ_ حكم تبييت النية:
(1) كتاب الصيام (1/ 266) .
(2) انظرها في الشرح الممتع (6/ 355) .
(3) البخاري في الصوم (1945) ومسلم (1122) .
(4) مسلم في الصوم باب جواز الصوم والفطر للمسافر (1114) عن جابر، وبنحوه البخاري فيه باب من أفطر ليراه الناس (1948) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) الشرح الممتع (6/ 358) .
(6) الشرح الممتع (6/ 359) .
(7) نفس المرجع.
(8) نفس المرجع.
(9) أبو داود، وهو صحيح كما في الإرواء (4/ 25،18) .
(10) صححه في الإرواء (24) .
(11) الشرح الممتع (6/ 362) .
(12) التقريب لعلوم ابن القيم (183) .
(13) شرح الممتع (6/ 340) .
(15) انظر التقريب لعلوم ابن القيم (183) .