معنى المسألة: إذا رآه من يثبت الهلال برؤيته في مكان فهل يجب على غير ذلك البلد أن يصوم: محل خلاف بين العلماء.
الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أنه لا يجب إلا على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال، فإن لم تتفق فلا يجب الصوم. وهو مذهب الشافعية [1] واستدلوا بما يلي:
1)قوله تعالى: (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) )والذين لا يوافقون من شاهده في المطالع لا يقال إنهم شاهدوه لا حقيقة ولا حكمًا، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده [2] .
2)قوله صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) )فعلل الأمر في الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع لا يقال إنه رآه لا حقيقة ولا حكمًا [3] .
3)أن التوقيت اليومي يختلف فيه المسلمون بالنص والإجماع، فإذا طلع الفجر في المشرق فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا لقوله تعالى: (( فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) )ولو غابت الشمس في المشرق، فليس لأهل المغرب الفطر، فكما أنه يختلف المسلمون في الإفطار والإمساك اليومي فيجب أن يختلفوا في الإفطار والإمساك الشهري.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وهذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة [4] .
• ثانيًا: الأمر الثاني الذي يجب صيام شهر رمضان به - إتمام شعبان ثلاثين يومًا: لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن يزيد عن ثلاثين يومًا، ولا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يومًا [5] . وتحته مسائل وهي:
مسائل يوم الشك:
أ _ ما هو يوم الشك:
إذا لم يُرَ الهلال ليلة الثلاثين بأن حال دون رؤيته غيم أو غبار [6] . فيكون يوم الثلاثين الذي هذه صفته يوم شك هل هو من شعبان أو من رمضان.
ب_ حكم صيامه:
اختلف أهل العلم فيه على سبعة أقوال [7] . قال الشيخ ابن عثيمين: وأصح هذه الأقوال هو التحريم [8] . وأدلة هذا القول هي:
1.قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه ) ) [9] وإن لم يكن يصوم صومًا فصام هذا اليوم الذي فيه شك فقد تقدم رمضان بيوم [10] .
2.قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) ) [11] فقوله أكملوا العدة ثلاثين أمر، والأصل في الأمر الوجوب، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يومًا حرم الصوم.
3.قوله صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) ) [12] فإن هذا من باب التنطع في العبادة والاحتياط في غير محله.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ولكن إذا ثبت عند الإمام وجوب صوم هذا اليوم، وأمر الناس بصومه فإنه لا ينابذ، ويحصل عدم منابذته بألا يُظهر فطره وإنما يفطر سرًا [13] .
ج _ هل تصلى التراويح ليلته:
يقع الخلاف في المسألة عند من يوجب صوم الشك وهو المشهور من مذهب الحنابلة عند المتأخرين [14] .
• العنصر السابع: على من يجب صيام شهر رمضان؟
المسألة الأولى: شروط الوجوب: ثلاثة شروط:
يجب على كل مسلم بالغ عاقل، فيدخل في هذا المقيم والمسافر، والصحيح والمريض، والطاهر والحائض، والمغمى عليه، فإن هؤلاء يجب عليهم الصوم في ذممهم، بحيث يخاطبون بالصوم ليعتقدوا الوجوب في الذمة والعزم على الفعل إما أداءً وإما قضاءً [15] .
ثم هم ثلاثة أقسام [16] :
1)منهم من يخاطب بالفعل في نفس الشهر أداءً وهو الصحيح المقيم إلا الحائض والنفساء.
2)ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط وهم الحائض والنفساء والمريض الذي لا يقدر على الصوم أداءً وقد يكون عليه قضاء.
3)ومنهم من يخيّر بين الأمرين: وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة شديدة من غير خوف التلف.
ومن العلماء من يقول: يجب على كل مسلم مكلف قادر مقيم خالٍ من الموانع، فيجعل الشروط ستة، ويقصد بمقيم أن لا يكون مسافر، وخال من الموانع يختص بالنساء أي لا حائض ولا نفساء، وإنما يريد بذلك أنه يجب عليها قضاءً لا أداءً [17] .
من يخرج من هذه الشروط؟
(1) الشرح الممتع (6/ 321) .
(2) المرجع السابق (5/ 43) البخاري (1909) .
(3) الشرح الممتع (6/ 321 - 322) .
(4) الشرح الممتع (6/ 322) .
(5) الشرح الممتع (6/ 314) .
(6) انظر كتاب الصيام (2/ 646) ذكر أنه ظاهر كلام ابن عقيل وأبي حكيم وصوّب شيخ الإسلام أنه إذا لم ير مع الصحو فهو يوم شك وعليه لا يجوز صيامه تطوعًا (2/ 647) .
(7) انظرها في الشرح الممتع (6/ 314 - 318) .
(8) الشرح الممتع (6/ 318) .
(9) البخاري (1906) ومسلم (1080) .
(10) الشرح الممتع (6/ 317) .
(11) البخاري (1907) .
(12) مسلم (4/ 2055) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(13) الشرح الممتع (6/ 318) .
(14) انظر الخلاف فيه في كتاب الصيام (1/ 128) .
(15) كتاب الصيام من شرح العمدة (1/ 41) .
(16) انظرها في المصدر السابق في نفس الجزء والصفحة.
(17) انظر الشرح الممتع (6/ 340،335،330) .