فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن الكحل لا يفطر ولو وصل طعمه إلى الحلق، وقال إن هذا لا يسمى أكلًا وشربًا ولا بمعنى الأكل والشرب، ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل يفطر، والأصل عدم التفطير وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها، وهو ما صححه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وبناءً عليه لو أنه قطر في عينيه وهو صائم فوجد الطعم في حلقه فإنه لا يفطر بذلك [1] .

4)ما الحكم لو أدخل منظارًا إلى المعدة؟

الصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار دهن يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار، فإنه يكون بذلك مفطرًا، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة [2] .

5)ما الحكم لو استقاء؟

لو استدعى القيء وخرج فإنه يفسد صومه، وإن لم يقيئ فإن صومه لا يفسد، ولا فرق بين أن يكون القيء قليلًا أو كثيرًا، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من استقاء عمدًا فليقضِ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ) ) [3] ذرعه: أي غلبه.

واستدعاء القيء يكون بالنظر والشم والعصر والجذب وقد يكون بالسمع أيضًا.

6)ما الحكم لو احتجم الصائم أو حجم؟

القول بأن الحجامة مفطرة هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) [4] [5]

قال الشيخ ابن عثيمين:"أما إذا كان الصوم نفلًا فلا بأس بها لأن الصائم نفلًا له أن يخرج من صومه بلا عذر لكنه يكره لغير غرض صحيح" [6] .

وقال وهو يتكلم عن الحاجم:"والذي يظهر لي - والعلم عند الله - أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أولى، فإذا حجم بطريق غير مباشر ولا يحتاج إلى مصّ فلا معنى للقول بالفطر، لأن الأحكام الشرعية ينظر فيها إلى العلل الشرعية" [7] .

-وعلى مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن علة هذا معلومة وهي ضعف المحجوم، ووصول الدم إلى معدة الحاجم على ما ذهب إليه أن الفصد والشرط يفسدان الصوم، وكذلك لو أرعف نفسه حتى خرج الدم من أنفه بأن تعمد ذلك حتى يخف رأسه؛ فإنه يفطر بذلك [8] .

قال الشيخ ابن عثيمين:"وقوله أقرب إلى الصواب" [9] الفصد: شق العرق عرضًا، والشرط: شقه طولًا.

7)حكم من أتى مفطرًا شاكًا في طلوع الفجر:

هذه المسألة لها خمسة أقسام:

1.أن يتيقن أن الفجر لم يطلع فصومه صحيح.

2.أن يتيقن أن الفجر طلع فصومه فاسد.

3.أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أم لا ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؛ فصومه صحيح.

4.أن يأكل ويشرب ويغلب على ظنه أن الفجر طالع؛ فصومه صحيح.

5.أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان؛ فصومه صحيح.

-حتى لو تبين له أن الفجر طلع فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال [10] .

8)حكم من أكل شاكًا في الغروب، وحكم من غلب على ظنه ذلك:

إذا شك فإنه لا يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس فلا قضاء عليه.

ويجوز له أن يأكل إذا تيقن، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فله أن يفطر، فإذا تبين أنها لم تغرب فالصحيح أنه لا قضاء عليه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين [11] .

9)حكم من أكل معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا:

القول الراجح أنه لا قضاء عليه وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية [12] .

مسائل تتعلق بالجماع:

1)شروط الجماع المفسد:

من جامع في شهر رمضان فإنه يجب عليه القضاء والكفارة، ولكن لا بد من وجود شروط في المجامع ليحكم عليه بذلك وهي:

أ _ أن يكون ممن يلزمه الصوم، فلا يكون صغيرًا مثلًا، فإنه لا يلزمه القضاء ولا الكفارة إن جامع في نهار رمضان.

ب_ أن لا يكون هناك مسقط للصوم، كما لو كان في سفر وهو صائم فجامع زوجته فلا إثم عليه ولا كفارة، وإنما عليه القضاء فقط، لقوله تعالى: (( ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) )كذلك المريض الذي يباح له الفطر ثم تكلف وصام ثم جامع [13] .

والكفارة هي: عتق رقبة، وإن لم يستطع فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(1) الشرح الممتع (6/ 382) .

(2) الشرح الممتع (6/ 383 - 384) .

(3) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى وغيرهم، وصححه الألباني"ومن استقاء فليق"في الإرواء (4/ 51) حديث رقم (923) ، (5/ 132) الشرح الممتع.

(4) صححه في الإرواء (4/ 65) رقم (931) .

(5) الشرح الممتع (6/ 392 - 396) .

(6) الشرح الممتع (6/ 394) .

(7) الشرح الممتع (6/ 395) .

(8) الشرح الممتع (6/ 397) .

(9) الشرح الممتع (6/ 396) .

(10) الشرح الممتع (6/ 408 - 409) .

(11) الشرح الممتع (6/ 409 - 410) .

(12) الشرح الممتع (6/ 411) .

(13) الشرح الممتع (6/ 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت