هي المفطرات، وأصولها ثلاثة ذكرها الله عز وجل في قوله: (( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) )وقد أجمع العلماء على مدلول هذه الثلاثة، وهي الأكل والشرب والجماع وتفصيلها كما يلي:
1)الأكل: هو إدخال الشيء إلى المعدة عن طريق الفم، فيشمل ما ينفع وما يضر، وما لا ينفع ولا يضر. . ووجه العموم إطلاق الآية (( وكلوا واشربوا ) )وهذا ما يسمى أكلًا [1] .
2)الشرب: يشمل ما ينفع وما يضر، وما لا ينفع ولا يضر - إن كان - فكل ما يشرب يدخل في الشرب [2] .
3)الجماع: وهو من المفطرات بدليل الكتاب والسنة والإجماع.
(أ) أما الكتاب قوله تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. .) الآية.
(ب) أما السنة: فحديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي جامع في شهر رمضان فوجبت عليه الكفارة [3] .
(ج) الإجماع منقعد على أنه مفطر [4] .
ما هي شروط مفسدات الصوم:
يشترط لفساد الصوم أن يكون الذي عمل المفسد:
1)عامدًا: وغير العامد مثل أنه يطير إلى فمه غبار أو دخان أو حشرة بغير قصد، فلا يفطر، والدليل على ذلك قوله تعالى: (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) )وهذا لم يتعمد قلبه فعل المفسد فيكون صومه صحيحًا [5] .
2)ذاكرًا: وضده الناسي، ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ) [6] [7] .
3)عالمًا: وضده الجهل، والدليل: (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) )وإذا انتفت المؤاخذة انتفى ما يترتب عليها، وهذا عام [8] .
والجهل قسمان [9] :
(أ) جهل بالحكم الشرعي: أي لا يدري أن هذا حرام.
(ب) جهل بالحال: أي لا يدري أنه في حال يحرم عليه الأكل والشرب، وكلاهما للدليل السابق، وأيضًا هنا دليل خاص في هذه المسألة للنوعين من الجهل:
أما الجهل بالحكم: فدليله حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه (( أنه أراد أن يصوم وقرأ قول الله تعالى(وكلوا واشربوا. .) الآية فأتى بعقال أسود وأتى بعقال أبيض وجعلهما تحت وسادته، وجعل يأكل وينظر إلى الخيطين حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ))فهو رضي الله عنه أخطأ في الحكم في فهم الآية، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبره، قال له: (( إن وسادك لعريض! إن وسع الخيط الأبيض والأسود ) ) [10] . ولم يأمره بالقضاء.
أما الجهل بالحال: فقد ثبت في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس [11] فأفطروا في النهار بناءً على أن الشمس قد غربت، فهم جاهلون، لا بالحكم الشرعي، لكن بالحال، لم يظنوا أن الوقت في النهار، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لكان من شريعة الله، ولكان محفوظًا، فلما لم يحفظ ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالأصل براءة الذمة وعدم القضاء.
ولكن من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب يجب عليه الإمساك لأنه أفطر بناءً على سبب تبين عدمه.
مسائل تتعلق بالأكل والشرب:
1)حكم من تناول السعوط [12] :
وهو ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف، وهو مفطر لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )فكل ما وصل إلى المعدة عن طريق الأنف فإنه مفطر.
2)حكم الحقن:
الاحتقان هو إدخال الأدوية عن طريق الدبر هل تفطر أو لا، محل خلاف، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"لا فطر في الحقنة لأنه لا يطلق عليها اسم الأكل والشرب لا لغة ولا عرفًا، وليس هناك دليل في الكتاب والسنة أن مناط الحكم وصول الشيء إلى الجوف ولو كان لقلنا كل ما وصل إلى الجوف من أي منفذ كان فإنه مفطر، لكن الكتاب والسنة دل على شيء معين وهو الأكل والشرب، وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله [13] ."
3)حكم الكحل:
(1) الشرح الممتع (6/ 378) .
(2) الشرح الممتع (6/ 379) .
(3) البخاري (1937) ومسلم (1111) .
(4) الشرح الممتع (6/ 412) .
(5) الشرح الممتع (6/ 397) .
(6) البخاري (1933) ومسلم (1655) .
(7) الشرح الممتع (6/ 398) .
(8) الشرح الممتع (6/ 401) .
(9) انظرهما وأدلتهما في الشرح الممتع (6/ 401 - 403) .
(10) البخاري (4509) ومسلم (1090) .
(11) البخاري (1959) .
(12) الشرح الممتع (6/ 379) .
(13) الشرح الممتع (6/ 380 - 381) .