فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 956

فصل

وأما التهاون بالأخذ من الزكاة فكثير من أهل الجشع والهلع ممن لا تحل لهم الزكاة، يزاحمون الفقراء في الأخذ من أوساخ الناس، ولا يرون بذلك بأسًا، وهذا في الحقيقة دناءة وعدم مروءة، وبعضهم إذا لم يعط من الزكاة شيئًا أو أعطي منها قليلًا غضب من ذلك، وجدَّ واجتهد في الطلب والاستكثار مما لا يحل له، فإن عجز ولم يحصل له مراده، فغايته الحقد على الذين يفرقون الزكاة، وإكثار التشكي والتظلم منهم، والوقيعة في أعراضهم بغير حق، فيجمع بين ثلاثة أنوع من الظلم:

أحدها: طلب ما لا يحل له.

الثاني: مزاحمة الفقراء في حقوقهم.

الثالث: إيذاء الناس بالسب والغيبة.

وقد روى البخاري في التاريخ الكبير، عن عطاء بن زهير، عن أبيه قال: لقيت عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- فقلت: أخبرني عن الصدقة، قال: شر مال، مال العميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به، قلت: إن للعاملين عليها فيها حقًا؟ قال: بقدر عمالتهم، قلت: والمجاهدين؟ قال: قوم قد أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي.

وروى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم في مستدركه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت