فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

ثانيًا: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ } .

لقد بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسمى درجات الرقي الإنساني، رقي جعل القلوب تهفو إليه، والآذان تصغي لكل كلمة ينطق بها، فاشتاقت له النفوس وأحبته وآمنت به، وآثرته على الأهل والمال والولد، كان ذا قلب رؤوف رحيم وكلمات نافعة جميلة، يرحم الصغير ويحترم الكبير، ويعطف على الضعيف، ما كان يكره أو يحمل حقدًا أو كراهية على أحد من المسلمين، يعفو ويصفح وهو الكريم ابن الكريم ملك القلوب بعفوه ورحمته، عن أنس خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت أمشي مع رسول الله وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدة، ورجع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في نحر الأعرابي، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء» .

وعن عائشة قالت: «لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا صخابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح» .

ومن يقرأ سيرة هذا القدوة - صلى الله عليه وسلم - لوجد العجب العجاب من كريم الخصال، فلنقتدي به، والاقتداء به دليل على حبه - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران: 13] .

ثالثًا: حذار.. حذار في الطريق منحدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت