لقد أهملنا كثيرًا من أمور ديننا - عفا الله عنا وعن جميع المسلمين - فكم نرى من يغتر بالحياة الدنيا، ويجعل كل همه أن يحقق مصالحه في هذه الدنيا قبل أن يموت، فهو يتكالب على أطماع الدنيا، يأخذها من حلال أو حرام، لا يهمه أن يُلحق ضررًا بغيره، وفي كل مرة يحاول الهروب من واقع المعاناة ولكن دون إيجاد حل لها وهو يأخذ منحنى سلبيًّا يؤدي إلى تزاحم أكوام من الزلات والعثرات الماضية، والرغبة المستقبلية في تصيد الأخطاء والتشفي عند مرور ما يستدعي ذلك، حيث يفرز ذلك كراهية ممقوتة وحسدًا وبغضًا يعاني منه من يحمله قبل أن يوجهه للآخرين، وهذا هو مقصد الشيطان وغايته، وهذا هو ما حذرنا منه الله عز وجل، قال تعالى: { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا } [الإسراء: 53] .
وحتى نأخذ - يا أُخيتي - ذلك المنحنى الإيجابي وهو الذي يسعى لإيجاد الطريق الآمن؛ لعلاج تلك الأخلاقيات التي نعاني منها، أو نمر بها، أو يعاني منها الآخرون نتيجة سلوكياتنا الخاطئة.
تعالي معي، يدي بيدك، وخطواتي تلازم خطواتك، لنمشي في هذا الطريق الآمن يا أُخية.
ولكن عليك بالتزام التعليمات التالية:
أولًا: اللهم كما حَسَّنت خَلْقي فحسِّن خُلقي.
«الدعاء سلاح قوي يستخدمه المسلم في جلب الخير أو دفع الضر بإذن الله تعالى، وينبغي أن يكون المسلم على صلة بربه في سرائه وضرائه، وفي شدته ورضائه، وفي عسره ويسره، فالاستعانة بالله فرار إليه، وتوجه إليه، وتعلق به وطلب العون منه، استعانة عاجز إلى عظيم» [1] .
فعليك أخية بترديد «اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.. اللهم كما حَسَّنت خَلْقي فحسِّن خُلقي» .
(1) «اتق دعوة المظلوم» .