أخيتي في الله: إن للأخلاق الفاضلة قيمةً عظيمةً إذ لولا تحلِّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها لما استمرت الدعوة قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] ، ولما استمر هذا الدين الذي أولى الأخلاق عناية فائقة، عناية تفوق الديانات الأخرى، فهو دين «يحرص على سلامة المجتمع، وأن يعيش الناس في وئام ووفاق، لا منازعات بيتهم ولا خصومات، كما يحرص على سلامة الفرد وأن يعيش في هذه الدنيا سعيدًا يألف ويؤلف، ويكرم ولا يؤذى، ويخرج منها فائزًا رابحًا» [1] .
حبيبتي في الرحمن: لو فتشنا بين جموع خلق الله لوجدنا أناسًا سعداء يعيشون ويتلذذون بالراحة والطمأنينة، وإن وجد في الكافرين سعداء لوجدتهم أناسًا قد نالوا قسطًا وافرًا من رقة القلب الرحيم والعقل الحكيم، ومزيجًا من أخلاقيات تهفو إليها النفوس وترتاح، بعيدًا عن فظاظة الطبع وغلظة القلب، وإذ لولاها - يا أخية - لما عرفنا الحب والإيثار بمعانيه السامية، والرأفة والرحمة في صورها المتعددة، والحياء الذي يجمل رؤوس المسلمات الطاهرات العفيفات، والصدق الذي يغشى الصالحات (صدق مع الله وصدق مع الناس) وغيرها من أخلاقيات، ومن ينظر في حالنا يعرف مدى حاجتنا لهذه المعاني الجميلة.
(1) «الوافي في شرح الأربعين النووية» ، مصطفى البغا، محيى الدين مستو، ص (90) .